تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
« 1 » وقوله - عزّ وجل - :
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ . . .
إلى آخر ما ذكر : فيه مراد الخصوص ، وإن كان مخرج الخطاب عامّا ؛ لأن الزوج أو الزوجة إذا لم يكن على دين صاحبه وعلى وصفه لم يجز بينهما التوارث ؛ دل أن ليس لأحد الاحتجاج بعموم المخرج ، على ما ذكرنا في الولد والوالد والأم وغيرهم : أنه إذا لم يكن بعضهم على وصف بعض لم يجز بينهما التوارث ؛ دل أن عموم مخرج الخطاب لا يدل على عموم المراد ، ثم الآية معطوفة على ما سبق من الآيات ؛ لأنها ذكرت بحرف العطف والنسق بقوله :
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ
والربع إن كان لهن ولد
وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ
، والثمن إن كان لكم ولد ، فبين في الآية الأولى ميراث الأب والأم وميراث الأولاد ، ولم بين ميراث الأزواج ، ثم بين في هذه الآية ؛ فنسق على الأول ؛ دل أن الأزواج والزوجات إذا كانوا معهم فإن الحكم لا يختلف فيهم ، يكون للأم الثلث إذا لم يكن هنالك ولد ولا اثنان من الإخوة والأخوات فصاعدا ، والسدس إن كان له ولد أو اثنان من الإخوة والأخوات يكون لها مع هؤلاء ثلث ما بقي ، حيث نسق هذه على السابقة « 2 » . وقوله - عزّ وجل -
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً
اختلف في الكلالة : قال بعضهم : الكلالة : الميت الذي لا ولد له ولا والد .
هامش
( 1 ) قال القاسمي ( 5 / 57 ) : في الآية ما يدل على فضل الرجال على النساء ؛ لأنه تعالى حيث ذكر الرجال في هذه الآية ذكرهم على سبيل المخاطبة ، وحيث ذكر النساء ذكرهن على سبيل المغايبة ، وأيضا خاطب اللّه الرجال في هذه الآية سبع مرات ، وذكر النساء فيها على سبيل الغيبة أقل من ذلك . وهذا يدل على تفضيل الرجال على النساء كما فضلوا عليهن في النصيب . ثم قال - رحمه اللّه - في ( 5 / 61 ) : اتفق العلماء على المراد من قوله تعالى : وله أخ أو أخت - الأخ والأخت من الأم ، وقرأ سعد بن أبي وقاص وغيره من السلف : وله أخ أو أخت من أم . وكذا فسرها أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - فيما رواه قتادة عنه . قال الكرخي : القراءة الشاذة كخبر الآحاد . لأنها ليست من قبل الرأي . وأطلق الشافعي الاحتجاج بها ، فيما حكاه البويطي عنه ، في باب ( الرضاع ) وباب ( تحريم الجمع ) وعليه جمهور أصحابه . لأنها منقولة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . ولا يلزم من انتفاء خصوص قرآنيتها ، انتفاء خصوص خبريتها . وقال القرطبي : أجمع العلماء على أن الإخوة هاهنا هم الإخوة لأم . قال : ولا خلاف بين أهل العلم أن الإخوة للأب والأم ، أو للأب ، ليس ميراثهم هكذا . فدل إجماعهم على أن الأخوة المذكورين في قوله - تعالى - :وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ[ النساء : 176 ] هم الإخوة لأبوين ، أو لأب . ( 2 ) في ب : الأولى .