تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
جحودا منه وإنكارا ، وما ذكر من الظلم والفسق ذلك في المسلمين ؛ لأنه قال :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ . . .
إلى آخر ما ذكر ، ثم قال :
فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ
، ثم قال :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
تركوا الحكم بما أنزل اللّه ؛ اتباعا لأهوائهم « 1 » لا جحودا ، فقد ظلموا أنفسهم ؛ لأن الظلم : هو وضع الشيء في غير موضعه ، والفسق : هو الخروج عن الأمر ؛ كقوله - تعالى - :
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
[ الكهف : 50 ] ، أي : خرج . ثم يجئ أن يكون هذا في حال الجهل به والعلم سواء ؛ لأنه إذا لم يحكم بما أنزل اللّه فقد وضع الشيء في غير موضعه ، وخرج عن أمر ربه ، لكن هذا في القول يقبح أن يقال : هو ظالم فاسق ، وهو ما يفعل ، إنما يفعل عن جهل به ، يجوز أن يقال : فعله فعل ظلم وفسق ، وأما في القول : فهو قبيح ؛ لما ذكرنا .
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ
: من الأحكام أي حكم كان ، فهو ما ذكرنا ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 48 إلى 50 ]

وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 48 ) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ ( 49 ) أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 50 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
. قوله :
بِالْحَقِّ
قد ذكرنا فيما تقدم في غير موضع . وقوله - عزّ وجل - :
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
قد ذكرناه ، أيضا . وقوله - عزّ وجل - :
وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
. عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال : مؤتمنا عليه « 2 » .
هامش
( 1 ) في ب : لهواهم . ( 2 ) أخرجه سعيد بن منصور ( 4 / 1498 ) ، رقم ( 763 ) ، والطبري ( 4 / 606 ) ، رقم ( 12113 ) وما بعده ، والبيهقي في « الأسماء والصفات » ( 1 / 117 ) ، والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي