تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
الْحَقِّ
« 1 » . يحتمل قوله :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
من الرجم في الزاني الثيب ، على ما ذكر في بعض القصة : أنهم رفعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الزاني والزانية منهم ، فطلبوا منه الجلد ، وكان في كتبهم الرجم .
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
قولهم :
إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا
. أو أن يقال : احكم بينهم بما أنزل اللّه من القتل ؛ لأنه ذكر في بعض القصة أن بني قريظة كانوا يرون لأنفسهم فضيلة على بني النضير ، وكانوا إذا قتلوا منهم أحدا لم يعطوهم القود ولكن يعطوهم الدية ، وإذا قتلوا هم أحدا منهم لم يرضوا إلا بالقود ؛ فأنزل اللّه - تعالى - :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
وهو القتل ،
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
في تركهم القود ، وإعطائهم الدية ، واللّه أعلم بالقصة أن كيف كانت « 2 » ، وليس بنا إلى معرفة القصة ومائيتها حاجة ، بعد أن نعرف ما أودع فيه وأدرج من المعاني . وقوله - عزّ وجل - :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . .
[ الآية ] « 3 » . فإن قيل : كيف نهاه عن اتباع أهوائهم ، وقد أخبر - عزّ وجل - : أنه جعل لكل شرعة ومنهاجا ، وقد يجوز أن يكون ما هو هواهم شريعة لهم ؟ ! : قيل : يحتمل النهي عن اتباع هواهم ؛ لما يجوز أن يهووا الحكم بشريعة قد نسخ الحكم بها لما اعتادوا العمل بها ؛ فالعمل بالمعتاد من الحكم أيسر فهووا ذلك . أو كان ما نسخ أخف ؛ فيهوون ذلك ؛ فنهاه عن اتباع هواهم ؛ لأنه العمل بالمنسوخ والعمل بالمنسوخ حرام . أو أن هووا « 4 » في بعض على غير ما شرع ، وفي بعض : ما شرع ، فإنما نهي عن اتباع هواهم بما لم يشرع ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) قال القاسمي ( 6 / 232 ) : قال في الإكليل : هذا ناسخ للحكم بكل شرع سابق : ففيه أن أهل الذمة إذا ترافعوا إلينا يحكم بينهم بأحكام الإسلام لا بمعتقدهم ، ومن صور ذلك عدم ضمان الخمر ونحوه . وقال : وفي الإكليل : استدل بهذه الآية من قال : إن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا . وبقوله :وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ . . . .[ المائدة : 45 ] الآية من قال : إن شرع لنا ما لم يرد ناسخ . واستدل بالآية أيضا من قال : إن الكفر ملل لا ملة واحدة ، ولم يورث اليهود من النصارى شيئا . ا ه . ( 2 ) قلت : هذا عكس ما جاء في الأحاديث ، وقد مضى حديث ابن عباس : « وكان النضير أشرف من قريظة » . ينظر : تفسير الطبري ( 4 / 583 ) ، والدر المنثور ( 2 / 504 ) ، وسيذكره المصنف بعد قليل على الصواب . ولفظه : « لما رأى بنو النضير لأنفسهم من الفضل على بني قريظة » . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) في الأصول : أو أن كان هودا .