تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وتضمرون من العدل والجور ، خرج على الوعيد . وقوله - عزّ وجل - :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
قال بعضهم : هذه الآية [ هي ] « 1 » صلة ما تقدم في قوله - سبحانه وتعالى - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ . . .
إلى آخر ما ذكر . فإذا فعلوا ، وقاموا في الشهادة والعدل في الحكم ، كان لهم ما ذكر من الوعد ، واللّه أعلم . ولكن يحتمل هي على الابتداء - واللّه أعلم - كأنه قال : وعد اللّه الذين آمنوا وعملوا الصالحات وعدا ، ثم بين ما في ذلك الوعد ، فقال : لهم مغفرة وأجر عظيم : يستر على ذنوبهم ، ويتجاوز عنها ، وأجر عظيم : الجنة ، قال ابن عباس - رضي اللّه عنه - : « لهم مغفرة في الدنيا لذنوبهم ، وأجر عظيم في الآخرة : الجنة » « 2 » ، وهو ما ذكرنا ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
قيل : كفروا بآيات اللّه وكذبوا بآياته ، يعني : محمدا صلى اللّه عليه وسلم والقرآن ،
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
. وقيل :
كَفَرُوا
بتوحيد اللّه ،
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
: بالقرآن بأنه ليس من اللّه تعالى ، وهما واحد ؛ وهذا يدل أن الآية على الابتداء خرجت ، ليس على الصلة على ما قالوا . وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
يحتمل أن تكون هذه المنة التي ذكر اللّه - تعالى - في هذه الآية من كف أيدي الأعداء عنهم ، بعد ما بسطوا إليهم أيديهم في جملة المؤمنين ؛ لأن المؤمنين كانوا في ابتداء الأمر مختفين « 3 » فيما بين الكفرة ، لا يقدرون على إظهار الإسلام وإعلانه ، وقد هموا قتل المؤمنين غير مرة ، وفيما كف أيديهم عنهم منة عظيمة علينا وعليهم وعلى جميع المسلمين . ويحتمل أن يكون في قوم خاص قد أحاطوا بهم ، وبسطوا أيديهم إليهم ، وهموا بقتلهم ؛ فكف اللّه - عزّ وجل - بفضله أيديهم عنهم ، وأنقذهم من أيديهم . ثم اختلف فيه : عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال : « همّ بنو قريظة أن يبسطوا إليهم أيديهم بالقتل ؛
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) وقاله أيضا سعيد بن جبير ، أخرجه عنه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 5 / 36 ) . ( 3 ) في ب : مخيفين .