الماء « 1 » ؛ فكان ذلك حجة على من منع الجنب من التيمم .
ثم قول الشافعي قول ثالث خارج عن قول الصحابة والسلف جميعا - رضوان اللّه عليهم أجمعين - لأنه يزعم أن اللمس هو الجماع وما دونه ، فذلك ابتداع في الآية قولا وتفسيرا « 2 » ؛ خالف فيه ما روي في تفسيرها عن الصحابة جملة والسلف ؛ لذلك كان مخطئا مبتدعا ، وأصله أن اللّه - تعالى - ذكر الوضوء وأمر به في الآية ، وهو قوله - تعالى - :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ . . .
الآية : ولم يذكر الحدث ، وأمر بالاغتسال من الجنابة ، وهو قوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
ولم يذكر من أيّ جنابة ؟ ثم ذكر الحدث في قوله :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
؛ فعلى ذلك قوله - تعالى - :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
كان بيانا « 3 » لما تقدم من الأمر بالاغتسال من الجنابة ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
، قيل : اقصدوا صعيدا طيبا « 4 » ، والصعيد :
هو وجه الأرض .
وقوله :
طَيِّباً
قال بعضهم : الطيب : ما ينبت من الزرع وغيره .
وقال آخرون : الطيب - هاهنا - هو الطاهر « 5 » ؛ روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، أينما أدركتني الصّلاة تيمّمت وصلّيت » « 6 » : أخبر أن الأرض
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 1 / 607 ) كتاب التيمم ( 348 ) ، ومسلم ( 3 / 199 - 200 شرح النووي ) كتاب المساجد : باب قضاء الصلاة الفائتة ، ( 312 - 682 ) عن عمران بن حصين الخزاعي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأي رجلا معتزلا لم يصلّ في القوم ؛ فقال : يا فلان ، ما منعك أن تصلي في القوم ؟ ! فقال : يا رسول اللّه أصابتني الجنابة ولا ماء ؛ قال « عليك بالصعيد ؛ فإنه يكفيك » ، هذا لفظ البخاري .
( 2 ) مذهب الإمام الشافعي : واللمس يطلق على الجس باليد ؛ قال اللّه - تعالى - :فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ[ الأنعام : 7 ] ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لماعز - رضي اللّه عنه - : « لعلك قبلت أو لمست . . . » الحديث . ونهي عن بيع الملامسة ، وفي الحديث الآخر : « واليد زناها اللمس » ، وفي حديث عائشة : « قلّ يوم إلا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يطوف علينا ، فيقبل ويلمس » . قال أهل اللغة : اللمس يكون باليد وبغيرها ، وقد يكون بالجماع ، قال ابن دريد : اللمس أصله باليد ؛ ليعرف مس الشيء ، وأنشد الشافعي وأصحابنا وأهل اللغة - في هذا - قول الشاعر :لمست بكفي كفه طلب الغنى * ولم أدر أن الجود من كفه يعديوالناظر في الأم للإمام الشافعي يجد أنه يفسر اللمس بما ذكره الإمام النووي . ينظر : الأم ( 1 / 74 ) .
( 3 ) في ب : تبيانا .
( 4 ) قاله سفيان ، أخرجه عنه الطبري ( 8 / 407 ) ، رقم ( 9643 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 2 / 298 ) .
( 5 ) قاله الطبري . ينظر : تفسيره ( 8 / 409 ) .
( 6 ) أخرجه البخاري ( 1 / 435 - 436 ) كتاب التيمم : باب ( 1 ) حديث ( 335 ) ، ومسلم ( 1 / 370 -