وقال أبو عبيد : النقيب : الأمير والضامن على القوم « 1 » .
وقال الكسائي والفراء يقال منه : نقبت عليه ، أنقب ، نقابة ، وهو فوق العريف ؛ يقال من العريف : عرفت عليهم عرافة ، وهم النقباء والعرفاء .
والمناكب ، واحدهم « 2 » : منكب ، وهم كالعون يكون مع العريف .
وقال القتبي : النقيب : الكفيل على القوم ، والنقابة والنكابة : شبيهة بالعرافة .
وقوله - عزّ وجل - :
وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ
، قال بعضهم : قال للنقباء : إني معكم في النصر والدفع عنكم ،
لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ . . .
إلى آخر ما ذكر ، وهو قول ابن عباس ، رضي اللّه عنه « 3 » .
ويحتمل أن يكون هذا الوعد لكل من قام بوفاء ذلك : النقباء وغير النقباء ، وما ذكر من الوعيد في الآية التي هي على أثر هذه على كل من نقض [ ذلك ] « 4 » العهد : النقيب وغير النقيب .
ثم قوله :
لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ
يحتمل وجهين :
يحتمل : أنه أراد بالصلاة : الخضوع والثناء له ، وبالزكاة : تزكية النفس وطهارتها ، وذلك في العقل على كل أحد القيام به في كل وقت .
ويحتمل : أن يكون أراد بالصلاة والزكاة : الصلاة المعروفة المعهودة ، والزكاة المعروفة ؛ ففيه دليل وجوب الصلاة والزكاة على الأمم السالفة .
وقوله - عزّ وجل - :
وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي
يحتمل : أن تؤمنوا برسلي جميعا ، ولا تفرقوا بينهم : أن تكفروا ببعض وتؤمنوا ببعض ؛ كقولهم :
نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ
[ النساء : 150 ] .
وَعَزَّرْتُمُوهُمْ
قال القتبي وأبو عوسجة : وعزرتموهم ، قالا : وعظمتموهم ، والتعزير : التعظيم « 5 » .
وقال بعضهم : نصرتموهم « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في تفسيره ( 4 / 489 ) ، ولم يسم قائله .
( 2 ) في ب : واحد منهم .
( 3 ) قاله الربيع بن أنس ، أخرجه عنه ابن أبي حاتم ( 2 / 473 ) .
( 4 ) سقط من ب .
( 5 ) وقاله أبو عبيد ، كما في تفسير الطبري ( 4 / 493 ) .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 4 / 492 ) ، رقم ( 11582 ) ، وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ، كما في الدر المنثور ( 2 / 473 ) .