تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
فكف اللّه - تعالى - أيديهم عنهم بالمنع » « 1 » . وقيل : نزلت في اليهود : دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم حائطا لهم في النخل ، وأصحابه وراء الجدار ، واستعانهم في مغرم دية غرمها ، ثم قام من عندهم ، فائتمروا بينهم بقتله ، فخرج يمشي القهقرى معترضا ينظر من خيفتهم ، ثم دعا أصحابه إليه رجلا رجلا ، حتى تناهوا إليه « 2 » . فلا ندري كيفما كانت القصّة ؟ وليس لنا إلى معرفة القصّة حاجة بعد أن نعرف منة اللّه - تعالى - التي من علينا بكف الأعداء عنهم ، ونشكر له على ذلك . وفي هذه الآية دلالة إثبات رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه أخبر عما كان منهم من غير أن يشهد « 3 » ذلك ؛ ليعلم أنه باللّه علم . وقوله - عزّ وجل - :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
أي : على اللّه يكل المؤمن في كل أمره ، وبه يثق . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 12 إلى 14 ]

وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 12 ) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 ) وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
« 4 »
هامش
( 1 ) أخرج الطبري ( 4 / 487 ) ، رقم ( 11567 ) ، وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 2 / 471 ) من طريق العوفي عن ابن عباس في هذه الآية ، قال : « إن قوما من اليهود صنعوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولأصحابه طعاما ؛ ليقتلوه ؛ فأوحي اللّه إليه بشأنهم ؛ فلم يأت الطعام ، وأمر الصحابة فلم يأتوه . ( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه عنه الطبري ( 4 / 485 ) ، رقم ( 11562 ) وعبد بن حميد وابن المنذر كما في الدر المنثور ( 2 / 470 ) . ( 3 ) في ب : شهد . ( 4 ) قال القرطبي ( 6 / 75 ) : ففي الآية دليل على قبول خبر الواحد فيما يفتقر إليه المرء ويحتاج إلى اطلاعه من حاجاته الريفية والدنيوية ؛ فتركب عليه الأحكام ، ويرتبط به الحلال والحرام . وفيها أيضا دليل على اتخاذ الجاسوس - والتجسس : التبحث - وقد بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسبسة عينا . أخرجه مسلم .