تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
في ترك ما أمركم ربكم ، وارتكاب ما نهاكم .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
وهو على الوعيد . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 8 إلى 11 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ . . .
الآية يحتمل أن تكون الآية في الشهادة نفسها ؛ كأنه قال : أن قوموا شهداء للّه ، واجعلوا الشهادة له ، فإذا فعلوا هكذا لا يمنعهم بغض أحد وعداوته ، ولا رضا أحد وولايته - القيام بها . ندبهم اللّه أن يقوموا في الشهادة للّه والحكم له : يحكم للعدو كما يحكم للولي ، ويقوم في الشهادة للعدو كما يقوم للولي ، واللّه أعلم . ويحتمل أن يكون في بيان الحق والحجج وتعليم الأحكام والشرائع ؛ كأنه يقول - واللّه أعلم - : قوموا في بيان الحجج والحق وتعليم الأحكام للّه ، لا يمنعكم بغض قوم ولا رضاهم على ألا تبينوا الحق لهم ، ولا تعلموا الحجج والأحكام لهم . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
، أي : لا يحملنكم
شَنَآنُ قَوْمٍ
، أي : بغض قوم
عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا
فيهم « 1 » ؛ فإنما العدل للّه في الرضا والسخط ،
اعْدِلُوا
، يقول : قولوا العدل بالحق ؛ فإنه أقرب للتقوى . وقوله - عزّ وجل - :
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
أي : اعدلوا هو التقوى ؛ كقوله - تعالى - :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ الأعراف : 56 ] ، أي : رحمة اللّه للمحسنين ؛ لأن العدل ليس إلا التقوى .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في ترك ما أمركم به ، وارتكاب ما نهاكم عنه .
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 4 / 404 ) ، برقمى ( 10996 ، 10997 ) .