تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
عنهما - : « الملامسة : ما دون الجماع » « 1 » ، وقالا : « إن الجنب لا يتيمم ، وإن لم يجد الماء شهرا » « 2 » . وإنما قالا : « إنه لا يتيمم » ؛ لما قالا : « إن اللمس ما دون الجماع » ؛ فلم يدخل الجنب في هذه الآية ، فأوجبوا « 3 » عليه الغسل بقوله - تعالى - :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
، وجعلا قول اللّه - تعالى - :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
[ النساء : 43 ] على مرور الجنب في المسجد ، ولم يجعله على أنه يصلي إذا كان مسافرا ولم يجد « 4 » الماء بالتيمم ، فهذا الذي منع عبد اللّه أن يطلق للجنب أن يصلي بالتيمم على [ كل ] حال . فأما علي وابن عباس - رضي اللّه عنهما - فإنهما جعلا اللمس الذي ذكره اللّه - تعالى - في هذه الآية الجماع « 5 » ، وقالا : « كنى اللّه - تعالى - عن الجماع بالمسيس والغشيان والمباشرة » ، وجعل قول اللّه - تعالى - :
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
في المسافر الذي لم يجد الماء وهو جنب . وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنه أذن للجنب من الجماع أن يتيمم : إذا لم يجد
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ( 1 / 133 ) ، رقم ( 500 ) ، سعيد بن منصور ( 4 / 1257 ) ، رقم ( 638 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ( 1 / 49 ) ، رقم ( 492 ) ، والطبري ( 8 / 393 ) ، رقم ( 9606 ) وما بعده ، وابن المنذر في الأوسط ( 1 / 118 ) ، والطبراني ( 9 / 285 ) بأرقام ( 9227 - 9229 ) ، والحاكم ( 1 / 135 ) ، والبيهقي ( 1 / 124 ) ، ومسدد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 2 / 297 ) ، من طرق عن عبد اللّه بن مسعود في قوله :أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ- قال : اللمس : ما دون الجماع ، والقبلة منه ، وفيه الوضوء . أما أثر عمر فأخرجه الحاكم ( 1 / 135 ) ، والبيهقي ( 1 / 124 ) عنه قال : إن القبلة من اللمس فتوضئوا منها » . ( 2 ) أخرج البخاري ( 1 / 588 ) كتاب التيمم : باب المتيمّم هل ينفخ فيهما ؟ ( 338 ) ، ومسلم ( 2 / 294 - شرح النووي ) كتاب الحيض : باب التيمم ( 112 - 368 ) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن رجلا أتى عمر فقال : إني أجنبت فلم أجد ماء ؟ فقال : لا تصلّ ؛ فقال عمّار : أما تذكر - يا أمير المؤمنين - إذ أنا وأنت في سرية ، فأجنبنا ، فلم نجد ماء : فأما أنت فلم تصلّ ، وأمّا أنا فتمعكت في التراب وصليت ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ، ثم تنفخ ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك » . فقال عمر : اتق اللّه يا عمار ، قال : إن شئت لم أحدّث به . وأخرج البخاري ( 1 / 605 ) كتاب التيمم : باب التيمم ضربة ( 347 ) ، ومسلم في الموضع السابق ( 110 - 368 ) عن الأعمش عن شقيق قال : كنت جالسا مع عبد اللّه وأبي موسى الأشعري ، فقال أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن ، أرأيت لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا : كيف يصنع بالصلاة ؟ فقال عبد اللّه : لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا . . . ) الحديث . قال القرطبي في تفسيره ( 6 / 69 ) ، وقد صح عن عمر وابن مسعود أنهما رجعا إلى ما عليه الناس ، وأن الجنب يتيمم . ( 3 ) في الأصول : وأوجبوا . ( 4 ) في أ : يريد . ( 5 ) في ب : جماعا .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 473 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم