تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وقال بعضهم : ألم نخبركم بعورة محمد وأصحابه ونطلعكم على سرهم ، ونكتب به إليكم ؟ ! . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - : ألم نحط من وراءكم ؟ ! . وفي حرف ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : « ألم نستحوذ عليكم ومنعناكم من المؤمنين ؟ ! » . قال الكسائي : هذا في كلام العرب كثير ظاهر ، ومعنى
أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ
- إنا استحوذنا ومنعناكم ، وهو ظريف . وأصل الاستحواذ الغلبة والقهر ، وهو ما ذكرنا أنهم يجبنون أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم يقولون :
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
[ آل عمران : 173 ] . وقوله - عزّ وجل - :
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
وحكم اللّه بينهم - واللّه أعلم - هو أن ينزل المؤمنين الجنة ، والمنافقين النار .
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
في الحجة ؛ على ما ذكرنا ، وكذلك روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - : قال : حجة « 1 » . وقيل : ظهورا عليهم ، لكن الأول أشبه . ويحتمل ما ذكرنا من الشهادة - أنه جعل يوم القيامة للمؤمنين الشهادة عليهم ، ولم يجعل لهم إلى دفعها وردها على « 2 » أنفسهم سبيلا ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 142 إلى 144 ]

إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 142 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 143 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 144 ) وقوله :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
. يحتمل قوله - تعالى - :
يُخادِعُونَ اللَّهَ
، أي : يخادعون أولياء اللّه أو دينه ، فأضيف إليه ؛ فهو جائز ، وفي القرآن كثير ؛ كقوله - تعالى - :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
[ محمد : 7 ] ، أي : إن تنصروا دين اللّه أو أوليائه ينصركم ، وقد ذكرنا هذا في صدر الكتاب . وقوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ خادِعُهُمْ
، أي : يجزيهم جزاء خداعهم المؤمنين ؛ فسمي : خداعا - وإن لم يكن في الحقيقة خداعا ؛ لأنه جزاء الخداع ، وهو كما سمى جزاء السيئة :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 328 ) ( 10720 ) عن السدي ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 416 ) وعزاه لابن جرير عن السدي ، وذكره البغوي في تفسيره ( 1 / 492 ) ، ونسبه لابن عباس . ( 2 ) في ب : عن .