تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وقوله - عزّ وجل - :
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
قال أكثر أهل التأويل : ليسوا بمسلمين مخلصين ولا مشركين مصرحين . وهو - أيضا - قول قتادة « 1 » . وقال مقاتل : ليسوا مع اليهود فيظهرون ولا يتهم لهم ، وليسوا « 2 » مع المؤمنين في التصديق مع الولاية « 3 » . ويحتمل غير هذا : وهو أنه لم يظهر لكل واحد من الفريقين منهم الموافقة لهم والكون معهم ؛ بل ظهر منهم الخلاف عند كل فريق ؛ لأنهم كانوا أصحاب طمع ، عبّاد أنفسهم ، يكونون حيث رأوا السعة معهم ؛ فلا إلى هؤلاء في حقيقة الدين عند أنفسهم ، ولا إلى هؤلاء ، فذلك - واللّه أعلم - تأويله . وقوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
قيل : حجة ؛ على ما قيل في الأول . وقيل :
فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
، يعني : هدى وطريقا مستقيما « 4 » ، واللّه أعلم . وعن الحسن :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
؛ ما دام كافرا ؛ فإذا تاب ورجع عن ذلك فله السبيل . وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
. عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال : نزلت في المنافقين الذين اتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين ؛ سماهم اللّه - تعالى - مؤمنين بإقرارهم بالإيمان علانية ، وتوليهم الكافرين سرّا ، أو أن يقال : سموا مؤمنين ؛ لما كانوا ينتسبون إلى المؤمنين ؛ فسموا بذلك . وقيل : نزلت في المؤمنين ، نهاهم أن يتخذوا المنافقين أولياء بإظهارهم « 5 » الإيمان علانية ، وأمرهم أن يتخذوا المؤمنين أولياء . ثم وجه النهي في الولاية واتخاذهم أولياء يكون من وجوه :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 334 ) ( 10732 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 418 ) ، وزاد نسبته لابن المنذر . ( 2 ) في ب : ولاهم . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 335 ) ( 10734 ) ، ( 10735 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 418 ) ، وزاد نسبته لابن المنذر . ( 4 ) ذكره بنحوه ابن جرير ( 9 / 335 ) ، والبغوي في تفسيره ( 1 / 496 ) . ( 5 ) في أ : بإظهار .