تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فتركوا ذلك الكسر ؛ لما وصفنا ، ولأنه لم يكن في الدية في أصلها كسر ، وهذا وجه محتمل ؛ فأخذ أصحابنا - رحمهم اللّه - بآخر التقديرين « 1 » ؛ لأن الأوزان استقرت على وزن سبعة ، وبطل وزن ستة ، ولا شك أن وزن سبعة هي الآخرة ؛ لاستقرارها في الناس على ذلك ، وباللّه التوفيق . وقوله - عزّ وجل - :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ
قد ذكرنا معنى التتابع في ذلك . وفي قوله - تعالى - :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ
عند الجميع من جميع من ذكر من القائلين في هذه الآية ، ثم قوله - تعالى - :
تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ
قال بعض أهل العلم : ندامة من اللّه - تعالى - وقد يندم الرجل على [ فعل يفعله ] « 2 » خطأ . لكن عندنا على حقيقة التوبة ؛ لأن الفعل فعل مأثم وإن كان خطأ ، ولأنه يجوز أن يكلف الإنسان وينهى في حال الخطأ ؛ لما لا يتأمل في ذلك ولا ينظر ؛ لئلا يترك التأمل في ذلك والنظر ؛ فتكون التوبة على الحقيقة ؛ لما ذكرنا . وفي قوله أيضا :
تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ
قد بينا الوجه في ذلك . وقال بعض أهل التأويل : التوبة - في الحقيقة : [ هي ] « 3 » الندامة على الأمر ، وكل من يتولد من فعله قتل أحد ؛ فهو يندم على ذلك الفعل الذي حدث منه الذي ذكر ، ويحزن عليه ؛ فيكون - على هذا التقدير - معنى التوبة من اللّه : إلقاء ذلك الحزن في قلبه ، أو رجوعه بالتأسف إلى اللّه بالإعتاق والصيام ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
لمن قتله خطأ ولم يقصد ، ومن قصده ، أو
عَلِيماً
بما حكم عليكم من الدية والكفارة ، أو
عَلِيماً
بآجالكم ،
حَكِيماً
في قضائه وحكمه ؛ حيث وضع كل شيء موضعه ، واللّه أعلم به . وقوله - تعالى - :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
يخرج ذلك عند ذكر هذه الآية ، وهو كذلك بذاته على أوجه : أحدها : أنه عليم بالذي عليه خرج حقيقة فعل ذلك القاتل من القصد وغير القصد ، وهو حكيم بما حكم علينا الذي ذكر بظاهر أحوال القتيل ، وإن لم يعرف حقيقة الأمر في ذلك ؛
هامش
( 1 ) في الأصول : التقدير . ( 2 ) في أ : فعله . ( 3 ) سقط من ب .