وعلي بن أبي طالب في الخطأ أرباع « 1 » .
وكان أبو حنيفة يذهب إلى ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وإلى ما روي عن عمر وعبد اللّه - رضي اللّه عنهما - ويجعل دية الخطأ أخماسا من الإبل ، وفي شبه العمد أرباعا ؛ لما ذكرنا ، ومحمد - رحمه اللّه - يذهب إلى ما روى عن علي - رضي اللّه عنه - بالأرباع في الخطأ ، وفي شبه العمد بالأثلاث ؛ بالخبر المرفوع ، والوجه فيه ما ذكرنا .
ثم المسألة في مبلغ الدية من الورق « 2 » ، روي في بعض الأخبار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قضى بالدية اثنى عشر ألفا « 3 » .
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أن « 4 » النبي صلى اللّه عليه وسلم جعل الدية اثني عشر ألفا « 5 » .
وروي عن عبيدة السلماني قال : وضع عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - الديات :
فوضع على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق « 6 » عشرة آلاف درهم ، وعلى أهل الإبل مائة من الإبل ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشياة ألفي شاة ، وعلى أهل الحلل مائتي حلة « 7 » .
ثم روى عن عمر - رضي اللّه عنه - أنه قال : قوّموا الإبل ؛ فقوموها أوقية « 8 » ، ثم غلت
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ( 8 / 74 ) كتاب الديات : باب من قال : هي أرباع ، على اختلاف بينهم في الأوصاف .
( 2 ) الورق - بكسر الراء - : الدراهم المضروبة من الفضة . ينظر : المغني في الإنباء ( 1 / 208 ) .
( 3 ) رواه الترمذي ( 3 / 65 ) كتاب الديات : باب ما جاء في الدية كم هي من الدراهم ؟ رقم ( 1388 ) ، والنسائي ( 8 / 44 ) كتاب القسامة : باب ذكر الدية من الورق ، وابن ماجة ( 2 / 878 ) كتاب الديات :
باب دية الخطأ ، رقم ( 2629 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 8 / 78 ) ، من حديث ابن عباس .
( 4 ) في ب : عن .
( 5 ) السابق .
( 6 ) في ب : الفرق .
( 7 ) أخرجه أبو داود ( 4 / 184 ) كتاب الديات : باب الدية كم هي ؟ رقم ( 4542 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 5 / 400 ) .
( 8 ) في اللغة : الأوقية - بضم الهمزة وتشديد الياء - هي عند العرب أربعون درهما . وقال صاحب اللسان : الأوقية - بضم الهمزة وتشديد الياء - زنة سبعة مثاقيل ، وقيل : زنة أربعين درهما ، وكانت الأوقية قديما عبارة عن أربعين درهما ، وهي في غير الحديث نصف سدس الرطل ، وهو جزء من اثنى عشر جزءا ، وتختلف باختلاف اصطلاح البلاد .
وفي الاصطلاح : هي من أشهر الموازين التي كانت سائدة في الجزيرة العربية .
وقال المقريزي : والأوقية الفضة : أربعون درهما .
واتفق الباحثون على أن الأوقية تساوي أربعين درهما ، وقد قيل : إن مقدارها سبعة مثاقيل شرعية . كما يرى السيد الشبري أن وزنها سبعة مثاقيل - ونصف مثقال - شرعية . ويرى « هنتس » أن وزنها 1 / 12 من الرطل أي 125 جرام ، ولكن الذي نرجحه أن وزنها هو أربعون درهما دون