تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الإبل ؛ فقال : قوموا ؛ فقوّمت أوقية ونصفا ، ثم غلت ؛ حتى قومت عشرة آلاف درهم « 1 » . فلو علم عمر - رضي اللّه عنه - أن [ رسول اللّه ] « 2 » صلى اللّه عليه وسلم قضى بالدراهم ، لم يحتج إلى أن يقوموا « 3 » الإبل ، ومحال أن يخفى على عمر وغيره من الصحابة - رضوان اللّه عليهم أجمعين - سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى يضطروا إلى تقويم الإبل ؛ فدل أن الخبر في اثنى عشر غير « 4 » ثابت . ثم الاختلاف أن الدية من الدنانير ألف دينار ؛ فوجب أن تكون الدية من الورق عشرة آلاف ؛ لأنه روي عن عمر - رضي اللّه عنه - أنه جعل قيمة كل دينار عشرة « 5 » . وروي أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن تؤخذ الجزية من أهل الورق أربعين درهما ، ومن أهل الذهب أربعة دنانير « 6 » . وعن علي - رضي اللّه عنه - أنه قال : لا تقطع اليد إلا في دينار أو عشرة دراهم « 7 » . دل ما ذكرنا من قول الصحابة أن قيمة كل دينار عشرة دراهم ؛ فلما أجمعوا في أن الدية من الذهب ألف دينار - وجب أن تكون من الورق « 8 » عشرة آلاف ؛ ألا ترى أنه « 9 » يؤخذ في الزكاة من مائتي درهم خمسة دراهم ، وفي عشرين دينارا : نصف دينار ؟ ! دل على أن الدية عشرة آلاف . ثم يحتمل الخبر - إن ثبت - أن الدية اثنا عشر ألفا ، وزن ستة ؛ لأن الدية كان أصلها الإبل ، فقومت الإبل دراهم ؛ فبلغت اثني عشر ألفا من وزن ستة ، ثم ردّت الأوزان إلى وزن سبعة ؛ فكانت اثني عشر ألفا ، وكسر وزن سبعة ، ألقوا الكسر ؛ لأن القيم لا تعرف منصوصا ؛ وإنما تعرف بالاجتهاد ، وقد تزداد وتنقص ، ويكون بين القيمتين الشيء اليسير ؛
هامش
- الاعتداد بوزن الأوقية ؛ بالمثاقيل لأن اعتبار المثاقيل في تحديد وزن الأوقية يؤدي إلى اضطراب في بقية الموازين الأخرى . ينظر المقادير الشرعية ص ( 54 - 55 ) . ( 1 ) أخرجه الشافعي في مسنده ( 2 / 367 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 8 / 95 ) . ( 2 ) في ب : النبي . ( 3 ) في ب : يقومه . ( 4 ) في ب : عن . ( 5 ) ينظر تخريج الحديث السابق . ( 6 ) أخرجه مالك في الموطأ ( 1 / 279 ) كتاب الزكاة : باب جزية أهل الكتاب والمجوس ، رقم ( 43 ) . ( 7 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 8 / 260 ، 261 ) كتاب السرقة : باب ما جاء عن الصحابة - رضي اللّه عنهم - فيما يجب به القطع . ( 8 ) في ب : الفرق . ( 9 ) في ب : أن .