تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
- رضوان اللّه عليهم أجمعين - بعشرة آلاف . وروي أن أبا بكر وعمر وعثمان - رضي اللّه عنهم - قالوا : دية المعاهد دية الحر المسلم « 1 » ، فهذا يوهن قولهما الأول . أو يحتمل أن يكون على الاصطلاح : فإن قيل : روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « دية الكافر نصف دية المسلم » « 2 » قيل : إن كلا الفريقين تركوا العمل بهذا الخبر ؛ لأن من يقول بأربعة آلاف لم يأخذ به ؛ لأن أربعة آلاف ثلث دية المسلم ، على قوله ؛ لأن دية المسلم الحر اثنا عشر ألفا عنده . ومن يقول بعشرة آلاف لم يأخذ به ؛ فقد أجمعوا على ترك العمل به ؛ وذلك لما لم يثبت عندهم - واللّه أعلم - مع ما وصفنا في باب : قتل المسلم بالكافر ما يدل على أن ذلك واجب ، فإذن وجب قتل المسلم بالذي وجب أن تكون ديتهما سواء ، ألا ترى أن الكفارة على قاتلهما سواء . وقوله - أيضا - :
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ . . .
اختلف في تأويل هذا الحرف من وجهين : أحدهما : أن الآية في المؤمنين خاصة ، لكنهم على أقسام ثلاثة : أحدها : على النشوء على الإيمان . والآخر : على إحداث الإيمان في دار الحرب من أهل الحرب . والثالث : على إحداث الإيمان من أهل الميثاق في دار العهد . والآخر من وجهي الآية : بيان جميع ما يجب في نفسه حق إذا قتل خطأ من مؤمن قد أحرز دمه بالإيمان ، أو بالإيمان والدار ، أو بالعهد ، وفي ذلك إنما قطع الحق عن كثير ممن ينهى عن قتلهم « 3 » إذا لم تتضمنهم هذه الآية ، من نحو نساء أهل الحرب والذراري ، فلم
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 51 ) ( 10144 ) عن أبي بكر وعثمان ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 348 ) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن الزهري . ( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 2 / 603 ) كتاب الديات : باب في دية الذمي ( 4583 ) ، وابن جرير ( 9 / 53 ) ( 10158 ) ، والترمذي في سننه ( 3 / 81 - 82 ) باب ما جاء في دية الكفار ( 1413 ) ، بلفظ : « دية عقل الكافر : نصف دية عقل المؤمن » ، وابن أبي شيبة في مصنفه ( 9 / 294 ) ، وأحمد ( 2 / 180 ، 205 ، 215 ، 216 ) ، والبخاري في الأدب المفرد ( 570 ) ، والبيهقي ( 8 / 28 ) ، وذكره الزيلعي في نصب الراية ( 4 / 364 ) وعزاه لأصحاب السنن الأربعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . ( 3 ) في ب : قتله .