تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
بعض أصحابنا - رحمهم اللّه - بهذه الآية [ الكريمة ] « 1 » في إيجاب الدية في قتل المعاهد « 2 » : دية مسلمة ، وهي مثل دية المسلم ؛ لأن اللّه - تعالى - قال فيهما جميعا :
فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ . . .
فهما « 3 » سواء . وقد روي ذلك عن ابن عباس ، رضي اللّه عنه « 4 » . والآية تحتمل غير هذا ؛ لأن اللّه - تعالى - قال في أول الآية :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً . . .
إلى قوله :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ . . .
فيحتمل : أن يكون معناه : وإن كان المقتول المؤمن من قوم بينكم وبينهم ميثاق ، فاكتفي بذكر الإيمان في القتيلين الأولين عن إعادة ذكر الإيمان في القتيل الثالث ، ولم يكتف بذكر الإيمان في القتيل الأول عن إعادته في الثاني ؛ لأنه لو قال [ اللّه - تعالى - : ] « 5 »
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
، ولم يزد على هذا - كنا نوجب الدية في قتل كل مؤمن ؛ فذكر الإيمان في الثاني للتفريق بينهما . وأما ذكر الإيمان في الثاني أغنى عن ذكره في الثالث ؛ لأنه لا تفرقة بينهما ؛ لذلك كان ما ذكرنا . وعن الحسن :
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
قال : مؤمن « 6 » . واستدل من ذهب إلى أن المقتول مسلم بأن اللّه - تعالى - قال :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
ولا تجب الكفارة على قاتل المعاهد إذا لم تكن ذمة ، ألا ترى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم فدى قتيلي عمرو بن أمية ، وكان لهما عهد ، ولم يبلغنا أنه أمر بالكفارة ، فيقال : إن الكفارة واجبة على قاتل المعاهد المستأمن بظاهر الآية بقوله :
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
. وقال أيضا : ومما يدل أن المقتول معاهد : أنه لو كان مسلما لم يجب لأهله من
هامش
- تفسير ابن عباس المذكور ، وأنه تعالى لم يقل فيه : وهو مؤمن ، كما قال في الذي قبله . ( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) المعاهد يطلق ويراد به : أهل الذمة ، أو المستأمنون : وهم من دخلوا دار الإسلام بأمان . ينظر : المطلع ص ( 221 ) . ( 3 ) في أ : فيهما . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 41 ) ( 10117 ) عن الزهري ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 348 ) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن الزهري . ( 5 ) سقط من ب . ( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 43 ) : ( 10124 ) عن الحسن ، ( 10123 ) عن جابر بن زيد ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 347 ) ، وزاد نسبته لابن المنذر عن جابر بن زيد .