إلا باللّه .
وقد حاج بنفي الإلهية بما « 1 » لا ينفع ولا يضر ، ولا يسمع ولا يبصر ، وإن كان وجود ما انتفي لا يوجب القول به .
ثم القتل على أقسام ثلاثة :
عمد ، وهو ينقسم [ إلى ] « 2 » قسمين :
أحدهما : أن يتعمد نفس القتيل .
والثاني : أن يتعمد دينه فيقتل لأجل دينه .
وخطأ ، وهو - أيضا - على قسمين :
أحدهما : أن يقع بأحد الجناية عن غير قصده .
والثاني : أن يقع له على قصده ، لكن على ظن لزومه الدين الذي استوجب القتل به .
وبين الخطأ والعمد قتل آخر سمى :
خطأ العمد ، أو شبه العمد « 3 » : مما لم يبين حكمه في منصوص القرآن ، ولا هو مما يحتمل معرفة حقيقته بالعيان ؛ لأنه ليس في العين جناية تقع من حيث الوقوع إلا عن عمد أو خطأ ؛ فصار ذلك معروفا حكمه بالشرع ، وللّه أن يشرّع في حقيقة الخطأ والعمد شرعا واحدا ؛ على ما عليه أمر شرعه في جميع الأمور ، وقد جاء الخبر فيه ، واتفاق الصحابة - رضوان اللّه عليهم أجمعين - على إيجاب الدية في ذلك ، وليس في ذلك ذكر الكفارة ، فلما ثبت إلحاقه بالذي هو خطأ في الحكم قيس عليه أمر الكفارة ؛ مع ما كان لذلك أوجه تقدر :
هامش
( 1 ) في ب : مما .
( 2 ) سقط من ب .
( 3 ) عرفه الشافعية : بأنه قصد الفعل العدوان والشخص بما لا يقتل غالبا ، سواء قتل كثيرا أو نادرا ؛ متى كان من الممكن إحالة الهلاك عليه عادة ، أما إذا كان بنحو ضربة قلم فهدر .
وعرفه الحنفية على طريقة الإمام بأنه : ما صدر بتعمّد الضرب بما ليس بسلاح ، ولا أجري مجرى السلاح ، والمراد بما يجري مجرى السلاح : النار ، وكل ما يقتل بحدّه كالمحدّد من الخشب والمروة ونحوهما .
ويعرف عند المالكية - على القول بثبوته عندهم - : بأنه ما يحصل بما لا يقتل غالبا على سبيل الغضب ، أو بفعل مشروع ، فيسرف فيه .
وعرفه الحنابلة فقالوا : شبه العمد أن يقصد الجاني ضرب المجني عليه بما لا يقتل غالبا بقصد العدوان ، أو بقصد التأديب ، فيسرف فيه ، أو يفعل به فعلا الأغلب أنه لا يقتله .
وعرفه الصاحبان بأنه : ما حصل بتعمد الضرب بما لا يحصل الهلاك به غالبا : كالعصا الصغيرة .
ينظر : نهاية المحتاج ( 7 / 238 ) ، الهداية على التكملة ( 8 / 245 ) ، الباجي على الموطأ ( 7 / 100 ) ، المغني ( 9 / 337 ) ، العناية على الهداية ( 8 / 250 ) .