تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الإسلام ؛ لأنها دار سلم وأمن حتى جعلت تحرز بها الدماء والأموال على ما كان أنفس الأعداء إذا دخلت بالميثاق إلينا استوجبت حق الأعراض ولزوم البدل ، وإن كانوا من قوم عدو لنا ؛ إذ هي الدار دار سلم وإحراز ، ولا يشبه الذي أسلم ، ولم يخرج ، الذي خرج من هذه الدار مسلما لما كان يخرج بأمان ، وفي الأمان لزوم حفظ الأمر الأول ، وليس في الأول ذلك على « 1 » أن أحد الأمرين في ابتداء الإيجاب ، والآخر في البقاء على ما وجب ، ومعلوم تفاضل هذين في الأصول ، واختلاف الأمر بينهما ، وقد كان في إبقاء بعض ما يستوجب بالدين لترك الهجرة ؛ كقوله - تعالى - :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
[ الأنفال : 72 ] وقد نسخت تلك الهجرة ، ولم تنسخ « 2 » الهجرة إلى دار الإسلام ، وإن نسخت إلى المدينة ، فلم يكن لنا من ولايتهم من شيء ، وإنما حق بذل الأنفس لمن يبقى « 3 » عنه من الأولياء والأهل ، وقد بقي « 4 » ذلك ؛ فلذلك لم يجب . وعلى هذا يخرج قولنا فيه : لو قتل عمدا ألّا يجب القصاص ولا الدية ؛ لأن اللّه - تعالى - قال :
فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
[ الإسراء : 33 ] وقد بقي فيما نحن فيه الولاية ؛ لذلك بطل السلطان ، وفي بطلانه بطلان البدل ، ويجوز معه بقاء الحق الذي بينه وبين اللّه ؛ لثبات تلك الحرمة . ووجه آخر في تأويل : قوله :
مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ
[ أي : في قوم مظهري العداوة ] « 5 » ؛ دليل ذلك : أنه وإن خرج إلى هذه الدار فهم « 6 » قومه ، لكنه ليس يرجع إلى مؤمن آمن وهو يعد فيهم أن لا شيء ، فإذا خرج إن عاد وإلا فله حكم نازله لم يقتضه حق الآية ؛ فيجب فيه الذي يجب على حسب الدليل الموجب ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
« 7 » . اختلف فيه : قال بعضهم : ذلك القتيل معاهد ؛ من قوم بيننا وبينهم ميثاق ؛ فاحتج
هامش
( 1 ) في أ : علم . ( 2 ) في أ : ينفتح . ( 3 ) في ب : ينفي . ( 4 ) في ب : نفي . ( 5 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : أي : من قوم عدو لكم ، أي : من قوم مظهري العداوة . ( 6 ) في أ : فيهم . ( 7 ) قال القاسمي ( 5 / 361 ) : قال السيوطي : ففيه أن المقتول إذا كان من أهل الذمة والعهد ففيه دية مسلمة إلى أهله مع الكفارة ، وفيه رد على من قال : لا كفارة في قتل الذمّي ، والذين قالوا ذلك قالوا : إن الآية في المؤمن الذي أهله أهل عهد ، وقالوا : إنهم أحق بديته لأجل عهدهم ، ويرده