تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
رأينا الوجوب مع ما هو أعظم في العدة من هؤلاء ، وأيد ذلك الإيجاب في المؤمن الذي قومه من أهل الميثاق ، أو الكافر الذي هو من أهل الميثاق ، والعداوة لم تكن انقطعت بالميثاق . والوجه الثاني : أنه لا توارث يجري بين المسلم وأهل الكفر « 1 » ليبطل حق الدية بوجوبها لهم ، بل يتحول الميراث بالإسلام إلى أهل الإسلام ، وإن لم يكن له خصوص أهل ، وعلى ذلك جميع تركته ؛ فبان أنه لا لهذا لم يوجب . والقول الثالث : أن الآية فيمن أسلم في دار الحرب ولم يخرج إلينا حتى يقتله مؤمن خطأ أنّ عليه تحرير رقبة ، ولا دية فيه ؛ فيكون المعنى
مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ
: هو من قوم في الظاهر عند القاتل لم يخرجوا بعد عن إظهار المعاداة ، ثم يكون قتله الخطأ من وجهين : أحدهما : بما كان عرف كفره ، ولم يظهر انتقاله عما كان عليه في الظاهر ، لا بخروجه إلى دار الإسلام ولا سيما يظهر ، وذلك ظاهر الوجود ، وفي مثله نزل قوله - تعالى - :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً . . .
الآية [ النساء : 94 ] ، وقد أخبر أنهم كانوا كذلك يكتمون دينهم حتى منّ اللّه عليهم بالإظهار ؛ فيكون هذا بين أظهرهم على الأمر الأول ، ولا على ذلك شأن المسلمين الذين دخلوا تلك الدار بالأمان ، ولا يحتمل أن يلحقه هذا النوع من قتل الخطأ ؛ فلزم في نفسه البدل [ على كل ] « 2 » حال . والثاني : أن يرمي غيره فيصيبه على ما يكون خطأ أهل هذه الدار ، ولم تجب له الدية ؛ لما يقع فيه الخطأ من الوجه الذي على الآمر يفعل على ما بينت ؛ فلا يحتمل أن يجعل لنفسه بدل . والأصل في ذلك : أن دار الحرب هي دار الحرب ، وفي الحرب سفك الدماء وإتلاف الأموال ؛ فلا يقع بها إحراز الدماء والأموال ؛ فلذلك لم يجب فيها البدل ، وليس كدار
هامش
( 1 ) لا نعلم خلافا بين الفقهاء في أن المسلم يرث من مورّثه المسلم ؛ ما لم يكن ثمّ مانع من قتل ، أو رق ، أو نحوهما ، كما أن الكافر يرث من الكافر ، على خلاف في أن الكفر كله ملة واحدة ، أو ملل مختلفة ، وأيضا اتفقوا على أن الكافر لا يرث من المسلم ، وذلك الميراث يعتمد الولاية ، ولا ولاية بين المسلم والكافر . أما ميراث المسلم من الكافر : فجمهور الصحابة ، والتابعين ، والفقهاء - على نفيه أيضا في الجملة . وقال معاذ ، ومعاوية ، والإمامية - وحكي ذلك عن محمد ابن الحنفية ، وابن المسيب ، ومسروق ، وإسحاق - : إنه يرث المسلم من الكافر الكتابيّ . ينظر أدلة كل فريق في : المغني ( 7 / 165 ) ، أحكام القرآن للجصاص ( 2 / 101 ) ، نيل الأوطار للشوكاني ( 6 / 3 ) ، الجامع الصغير ( 1 / 461 ) ، المنتقى ( 6 / 250 ) . ( 2 ) في أ : والأصل على .