تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ولم يوجب النبي صلى اللّه عليه وسلم على التي ضربت ضرتها به فقتلتها القصاص ؛ فذلك حجة لأبي حنيفة - رضي اللّه عنه - في قوله : إن الخشبة العظيمة والصغيرة سواء ، ولا قصاص فيه ، والأخبار فيه كثيرة . وقوله - عزّ وجل أيضا - :
وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
ذكر - واللّه أعلم - مسلمة إلى أهله ؛ على الحث والترغيب في التسليم ، والنهي عن التعاسر الذي عنه توهم حدوث الشر والفساد الذي يوقع مثله جعل العوض في قتل الخطأ ، وعلى ذلك قوله :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
[ البقرة : 178 ] ، وقد بينا من يسلم ، ثم بين التسليم إلى أهل القتيل ، ولم يبين من أهله ؟ وقد أجمع السلف على أن أهله : ورثته ، والأصل في ذلك : أن الدية جعلت بدلا لنفس القتيل ؛ فتصير متروكة عنه ، وعلى ذلك لو كانت منه الوصايا أو عليه دين ينفذ منها ، فصارت فيما قال اللّه - تعالى - :
وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ . . .
[ النساء : 7 ] الآيات التي فيها بيان من يرث من بعد الوصية والدين ، فذلك لهم ؛ فيصير أهله بعد وفاته من ينتفع بتركته ؛ إذ « 1 » كذلك وصف الأهل في الحياة أنه يرجع إلى المتصلين به ، وبمنافعه مع ما كان اسم الأهل في الزوجة غير ممتنع استعماله على كل حال ؛ فيجب دخولها في ذلك ، وغيرها من الورثة أحق ، وقد روي في مثل ذلك مرفوعا في توريث امرأة أشيم الضّبابي « 2 » ، وعمل به عمر بحضرة الصحابة - رضوان اللّه عليهم أجمعين - والذين لهم سائر الولايات سوى ولاية الميراث مع ولاية الميراث أحق ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
فالثنيا من الدّية « 3 » ؛ لأنه لا حق لأحد في العتق حتى يحتمل التصدق ، وهو كقوله - تعالى - في القصاص :
فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ
[ المائدة : 45 ] ، وذكر التصدق على ما عليه الترغيب في الديون من قوله :
وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 280 ] . ثم الأصل : أن التصدق من المعروف إلى ذوي الحاجات ، والعقل إنما وضع أصله على الأغنياء ، لكن يخرج على وجهين : أحدهما : أن الآية جاءت بذكر القاتل ، ووجود الدية المسلمة كلها « 4 » لكل قاتل عسير ؛ فكان الترغيب على ذلك .
هامش
( 1 ) في ب : و . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) في أ : الولاية . ( 4 ) في أ : محلها .