على غير من [ يتولى الخروج ] « 1 » ؛ إذ على غير التسليم إلى أحد يستوجب بدله .
ثم وقوع الخطأ يكون من وجهين :
أحدهما : من جهة دينه : نحو أن ظنه القاتل كافرا بما كان عرفه كذلك ، أو بما عليه سيماء الكفرة .
ومن جهة نفسه في أن يرمي غيره فيصيبه .
[ والحكم في ] « 2 » وجهي الخطأ واحد .
والخطأ الثالث ، وهو الذي [ لم يقتضه حق ] « 3 » هذه الآية ، وهو عند الضرب قد يقع ذلك فيما أخطأ الدين وفيما تعمد أو النفس جميعا .
وقوله - عزّ وجل - :
فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
لم يبين من أهله ؟ وقال في موضع آخر :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
[ الإسراء : 33 ] ولم يبين من وليه ؟ فكأن الأهل والولي هم ورثته ، على ما جاء في الخبر : أنه ورّث امرأة أشيم « 4 » من دية زوجها « 5 » ، وإن كانت الدية « 6 » لأهل العصبة منهم من قتل ، ولأن هذه الدية إنما وجبت لمكان ما لهم من المنافع من القتيل في حال حياته ، دون غيرهم فإذا قتل فذهب منافعه
هامش
( 1 ) في ب : تولى .
( 2 ) في أ : حكم .
( 3 ) في أ : يقتضيه حتى .
( 4 ) هو أشيم - بفتح الهمزة ، وسكون الشين المعجمة ، وفتح الياء تحتها نقطتان ، وميم - الضّبابي :
بكسر الضاد المعجمة ، وفتح الباء الموحدة ، وبعد الألف ياء أخرى .
ينظر : تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 123 ) ، والإصابة ( 1 / 90 ) .
( 5 ) أخرجه الترمذي ( 3 / 83 - 84 ) باب ما جاء في المرأة هل ترث من دية زوجها ؟ ( 1415 ) وقال :
حسن صحيح ، وأحمد في المسند ( 3 / 452 ) ، وأبو داود ( 2 / 144 ) كتاب الفرائض : باب في المرأة ترث من دية زوجها ( 2927 ) ، والشافعي في المسند ( 2 / 229 ) ، وابن ماجة في سننه ( 4 / 231 ) كتاب الديات : باب الميراث من الدية ( 2642 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 17764 ) ( 17765 ) ، وابن أبي شيبة ( 9 / 363 ) ، والطبراني في الكبير ( 8 / 351 - 340 ) ( 8139 - 8142 ) عن عمر بن الخطاب ، مرفوعا .
( 6 ) الدية : مصدر « ودى القاتل المقتول » : إذا أعطي وليه المال الذي هو بدل النفس ، ثم قيل لذلك المال : الدية ؛ تسمية بالمصدر ؛ ولذا جمعت ، وهي مثل عدة في حذف الفاء .
قيل : والتاء في آخرها عوض عن الواو في أولها .
ينظر : المغرب : ( 2 / 347 ) ، الصحاح ( 6 / 2521 ) ، ولسان العرب ( 15 / 383 ) ، والقاموس المحيط ( 4 / 401 ) وما بعدها ، والمصباح المنير ( 2 / 1013 ) .
وعرفها بعض الشافعية : بأنها المال الواجب بالجناية على الحر في النفس ، أو فيما دونها .
وعرفها بعض الأحناف : بأنها اسم لضمان يجب بمقابلة الآدمي ، أو طرف منه .
وقيل : الدية اسم للمال الذي هو بدل النفس ، والأرش : اسم للواجب فيما دون النفس .
وعرفها الإمام ابن عرفة من المالكية فقال : الدية مال يجب يقتل آدمي حر عن دمه ، أو بجرحه ،