تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
على من تجب ؟ فقال أكثر السلف : الدية تجب على العاقلة ، وعلى ذلك تواترت الآثار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقال بعض الناس « 1 » : الدية - أيضا - على القاتل كالرقبة ؛ فيقال له : إن الصيام بدل عن الدية ، أو عن العتق ؟ فإن قال : لا ، بل بدل عن العتق ؟ قيل له : فذلك يدل على أن الذي يجب على القاتل هو العتق ؛ الذي إن لم يجده صام مكانه ، ويدل على أن الدية ليست عليه . وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه جعل الدية على العاقلة : عن مقسم « 2 » عن ابن عباس قال : كتب النبي صلى اللّه عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار : أن يعقلوا معاقلهم ، ويفدوا غائبهم بالمعروف ، والإصلاح بين المسلمين . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن « 3 » النبي صلى اللّه عليه وسلم قضى في الجنين : عبدا أو أمة على العاقلة . والتي ضربت ضرتها بعمود فسطاط فقتلتها ، فقضى النبي صلى اللّه عليه وسلم بديتها على عصبة القاتلة ، وفيما في بطنها غرة ، فقال أعرابي : يا نبي اللّه ، أتغرمني من لا طعم ، ولا شرب ، ولا صاح ولا استهل ، فمثل ذلك يطلّ . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أسجع كسجع الأعراب « 4 » ؟ ! أغرم ؛ فإنّ الدّية على العاقلة ، والميراث لأهل الفرائض » وعمود الفسطاط مما يقتل مثله ،
هامش
- أو ما يشق بحده ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 9 / 273 ) ( 17182 ) ، وابن أبي شيبة في مصنفه ( 9 / 140 ، 344 ) ، والدارقطني في سننه ( 3 / 106 - 107 ) بلفظ « كل شيء خطأ إلا السيف ، وفي كل شيء خطأ : أرش » . ( 1 ) والحكمة في ذلك كما قال البهوتي : إن جنايات الخطأ تكثر ، ودية الآدمي كثيرة ؛ فإيجابها على الجاني في ماله يجحف به ؛ فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة ؛ على سبيل المواساة للقاتل والإعانة له تخفيفا . وقال الكاساني في حكمته : إنّ حفظ القاتل واجب على عاقلته ؛ فإذا لم يحفظوا فقد فرطوا ، والتفريط منهم ذنب . ويدخل القاتل في تحمل دية الخطأ مع العاقلة عند الحنفية والمالكية ؛ فيكون فيما يؤدي مثل أحدهم ، خلافا للشافعي والحنابلة . ينظر : البدائع ( 7 / 255 ) ، المغني لابن قدامة ( 7 / 769 ) ، الشرح الكبير للدردير ( 4 / 281 ) ، المهذب ( 2 / 6 ) ، مغني المحتاج ( 1 / 55 ) ، كشاف القناع ( 6 / 6 ) ، اللباب شرح الكتاب ( 2 / 71 ) . ( 2 ) مقسم - بكسر أوله - ابن بحرة ، ويقال : نجدة ، أبو القاسم مولى عبد اللّه بن الحارث ، ويقال له : مولى ابن عباس ؛ للزومه له ، صدوق . مات سنة إحدى ومائة . له في البخاري حديث واحد . ينظر : تقريب التهذيب ( 2 / 273 ) . ( 3 ) في ب : عن . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 3 / 1309 - 1312 ) كتاب القسامة : باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني ( 1681 ) ، وفي الباب عن المغيرة بن شعبة أيضا ، والنسائي في سننه ( 8 / 49 ) كتاب القسامة : باب دية جنين المرأة ( 4833 ) ، وأحمد ( 4 / 245 ، 246 ، 249 ) ، والدارقطني في سننه ( 3 / 198 ) .