تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أحدهما : لما لم يجعل ذكر التتابع في هذا أصلا لكل ما لم يذكر فيه التتابع . والثاني : لما بينا من محل كل من أصل ذلك أنه إنما يعلم من علم ما حد ذا من الأصل ؟ ومعلوم الاختلاف في الكل ؛ لذلك لم يجب هذا ، لكن يطلق المطلق ويقيد المقيد بالذكر ، وأيد ذلك أن اللّه - تعالى - قد ذكر في كل قتل ، ولو كان بالذي يحتمل درك الحد بالتدبير لكان ترك الذكر في هذا لإفهام الحكم في نوع المذكور أقرب منه في غير نوعه ، فبين - واللّه أعلم - لوجهين : أحدهما : للتنبيه على لزوم الرجوع في هذا إلى الذكر . والثاني : للتنبيه أنه لم يجعل لمكان القتيل ، لكن لما وقع في الدين من التضييع . وجائز أن يكون شرط الإيمان بما سبق منه تضييع حد من الحدود الذي اقتضى إيجابه عليه الإيمان ، فأمر بإعتاق من يسلم له الرقبة ؛ لحفظ ما ألزمه حق الإيمان من الشغل عنه بحق الرق فيه لغيره . ويجوز أن يكون إنما أبقيت به نفسه وهي مؤمنة للّه تعالى ، فأمر أن يشكر للّه - تعالى - بإبقاء نفس مؤمنة ؛ إذ بالعتق إحياء « 1 » . وعلى ما ذكر من اختلاف الحدود وما له حدود في حق الشرع لم يقس الطعام على الصيام عند العجز عنه ، على ما قضى به في حق الظهار والفطر ، مع ما في الظهار حق لها لم يكن له التأخير إلى القدرة عليه أو ملك الرقبة ، وليس هاهنا ، وأمر الفطر هو في بعض صيام قد جعل لأصله من الطعام عوضا عرف حده بقوله - تعالى - :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ . . .
الآية [ البقرة : 184 ] فعلى ذلك أمر عوض التعدي فيه ، وليس في أمر القتل ذلك . ودلت الآية بذكر الإيمان على أن له حدّا يعرف موقعه ، ثم الذي يبين فيها آية التصديق خاصة ما جمع بين المؤمن الذي يحتمل أن يكون منه سائر الشرائع ، والذي لا يحتمل سوى نفس الإيمان : وهو المؤمن الذي من قوم عدو لنا ؛ إذ قد يؤمن في دار الحرب بما في العقل دليله ، ولا يعلم به غيره من العبادات التي لها « 2 » حق الشرائع . وقد يجوز أن يكون في الإبلاغ في وصف ما يكفر به إبلاغ في التحذير « 3 » عن الغفلة التي لديها خوف وقوع ما ذكر ، وعلى ما ذكرت من تضييع حق ألزمه دينه لزم التعوذ كل
هامش
( 1 ) في ب : واجبا . ( 2 ) في ب : بها . ( 3 ) في ب : التجويز .