تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وقيل : المقيت مشتقة من القوت ؛ يقول : رزق كل دابة على اللّه - تعالى - حتى تستوفي أكلها ورزقها « 1 » . وقيل : مقيتا : راحما يكلؤهم ويرزقهم . وقال أبو بكر الكسائي : وهو مأخوذ من الكتب السابقة ، ليس هو بلساننا ؛ فنحن « 2 » لا نتأوله « 3 » ؛ فلعله على خلاف ما نتأوله ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 86 إلى 87 ]

وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 87 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
« 4 » ذكر التحية ، ولم يذكر ما تلك التحية ، واسم التحية يقع على أشياء : من نحو ما جعل الصلاة لتحية المسجد ، والطواف تحية البيت ، وغير ذلك مما يكثر عددها ، لكن أهل التأويل أجمعوا على صرف هذه التحية إلى السلام دون غيرها من التحية التي ذكرنا ؛ ألا ترى أنه قال - عزّ وجل - :
أَوْ رُدُّوها
؟ ! ولو كان غيرها أراد - لم يقل :
أَوْ رُدُّوها
؛ لأن غيرها من التحية لا يرد ؛ إذ في الرد ترك القبول ، ولم يؤمر بذلك ؛ دل أنه أراد بالتحية : السلام ، ويدل على ذلك آيات من كتاب اللّه - تعالى - : قال اللّه - عزّ وجل - :
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ النور : 61 ] ؛ فجعل تحية الملائكة للمؤمنين السلام ؛ كقوله - تعالى - :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ
[ الرعد : 24 ] ، وجعل تحية أهل الجنة السلام ؛ كقوله - تعالى - :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً
[ مريم : 62 ] ، وكقوله - تعالى - :
تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
[ إبراهيم : 23 ] ، وتحية الملائكة بعضهم على بعض : بالسلام ؛ ألا ترى أنه قال [ اللّه - تعالى - : ] « 5 »
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . . .
الآية
هامش
- وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 1 ) ذكره السيوطي في الدر ( 2 / 336 ) وعزاه لأبي بكر بن الأنباري في الوقف والابتداء ، والطبراني في الكبير ، والطستي في مسائله عن ابن عباس . ( 2 ) في ب : فنجيء . ( 3 ) ذكره ابن جرير بمعناه في تفسيره ( 8 / 585 ) ، والرازي في تفسيره ( 10 / 166 ) . ( 4 ) قال القرطبي ( 5 / 192 ) : واختلف العلماء في معنى الآية وتأويلها ؛ فروي ابن وهب وابن القاسم عن مالك أن هذه الآية في تشميت العاطس ، والردّ على المشمت ، وهذا ضعيف ؛ إذ ليس في الكلام دلالة على ذلك ، أما الرد على المشمت فمما يدخل بالقياس في معنى رد التحية ، وهذا هو منحى مالك إن صح ذلك عنه . واللّه أعلم . وقال ابن خويزمنداد : وقد يجوز أن تحمل هذه الآية على الهبة إذا كانت للثواب ؛ فمن وهب له هبة على الثواب فهو بالخيار إن شاء ردها ، وإن شاء قبلها وأثاب عليها قيمتها . ( 5 ) سقط من ب .