وروي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلّم ، فإن بدا له أن يجلس فليجلس ، وإن قام والقوم جلوس فليسلّم ؛ فليست الأولى بأحقّ من الأخرى » « 1 » .
وعن جابر - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من تشبّه بغيرنا فليس منّا » « 2 » ، وقال : « لا تسلّموا تسليم اليهود والنّصارى ؛ فإنّ تسليم النّصارى بالأكفّ ، وتسليم اليهود بالإشارة » « 3 » .
ويكره أن يبتدئ أهل الكتاب بالتسليم ، ولكن إذا بدءوا هم - يردّ ؛ وعلى ذلك جاءت الآثار :
روي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تبدءوا اليهود والنّصارى بالتّسليم ، وإذا لقيتموهم في الطّريق فاضطرّوهم إلى أضيقها » « 4 » .
وعن أبي نضرة الغفاري - رضي اللّه عنه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لهم يوما : « إنّى راكب إلى يهود ؛ فإن سلّموا عليكم فقولوا : وعليكم » « 5 » .
ثم قيل في تفسير : « السلام عليكم » بوجوه :
قال بعضهم : تأويله : اللّه شهيد عليكم .
وقيل : اللّه قائم عليكم ، وهو كقول اللّه - تعالى - :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ
[ الرعد : 33 ] برّا وفاجرا ، يرزقهم ، ويحفظهم ، ويستجيب لهم .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4 / 253 ) في الأدب : باب في السلام إذا قام من المجلس ( 5208 ) ، والترمذي ( 5 / 60 ) في الاستئذان : باب ما جاء في التسليم عند القيام ( 2706 ) .
( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره بهذا اللفظ ( 9 / 266 ) ، وأخرجه أبو داود في سننه ( 2 / 441 ) كتاب اللباس : باب في لبس الشهرة ( 4031 ) ، وأحمد ( 2 / 50 ، 92 ) بلفظ « من تشبه بقوم فهو منهم » ، عن ابن عمر مرفوعا ، وذكره الزيلعي نصب الراية ( 4 / 347 ) وعزاه لأبي داود في سننه عن ابن عمر وقال : وفيه ابن ثوبان ؛ ضعيف .
( 3 ) أخرجه البيهقي في الشعب ( 6 / 463 - 464 ) ( 8911 ) ، والديلمي في المسند ( 4 / 150 ) عن جابر بن عبد اللّه مرفوعا .
( 4 ) أخرجه مسلم ( 4 / 1707 ) في كتاب السلام : باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام ( 13 / 2167 ) ، وأبو داود ( 4 / 352 ) في الأدب : باب السلام على أهل الذمة ( 5205 ) ، والترمذي ( 5 / 57 ) في الاستئذان : باب ما جاء في التسليم على أهل الذمة ( 2700 ) وقال : حسن صحيح ، وأحمد في المسند ( 2 / 266 ) ، وعبد الرزاق في المصنف ( 19457 ) ، والبيهقي في السنن ( 10 / 136 ) .
( 5 ) أخرجه البخاري ( 12 / 309 ) كتاب الاستئذان : باب كيف الرد على أهل الذمة السلام ( 6257 ) ، ومسلم ( 4 / 1706 ) في السلام : باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام ( 8 / 2164 ) ، ومالك في الموطأ ( 2 / 96 ) في كتاب السلام : باب ما جاء في السلام على اليهودي والنصراني ( 3 ) بلفظ « إذا سلم عليكم اليهود - فإنما يقول أحدهم : السام عليكم ؛ فقل : وعليك » واللفظ للبخاري .