تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
[ النور : 61 ] ، فعلى ذلك يمكن أن يكون المراد من قوله - تعالى - :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
: السلام ، وجعل اللّه - عزّ وجل - السلام علما وشعارا فيما بين المسلمين ، وأمانا يؤمن بعضهم بعضا من شره ؛ ألا ترى أن أهل الريبة لا يسلّمون ولا يردون السلام ، وإن كانوا « 1 » لا يعرفون تفسيره ولا معناه ؟ ! ولكن على الطبع جعل ذلك لهم . والسلام : قيل : هو اسم من أسماء اللّه - تعالى « 2 » - فهو يحتمل وجوها : يحتمل : سلام « 3 » مسلّم طاهر عن الأشباه والأشكال ، وسلام عدل منزه عن العيوب كلها ، والجور والظلم . وقوله : « رحمت اللّه » ، أي : برحمته ينجو من نجا ، وسعد من سعد : « وبركاته » : به ينال كل خير ، وهو اسم كل خير ؛ ألا ترى أنه جعل التحليل من الصلاة بالسلام بقوله : « السلام عليكم ورحمة اللّه » ؛ على ما جعل تحريمها باسم اللّه ؛ فعلى ذلك جعل الافتتاح بما به جعل الختم . ثم اختلف في قوله - عزّ وجل - :
فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
: فقيل : حيوا بأحسن منها للمسلمين ، أو ردوها على أهل الكتاب « 4 » . وعن أنس - رضي اللّه عنه - قال : نهينا أن نزيد على أهل الكتاب على : عليك ، وعليكم . وعن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : السلام : [ اسم ] « 5 » من أسماء اللّه وصفاته في الأرض ، فأفشوه بينكم ؛ فإن الرجل إذا سلّم كتبت له عشر حسنات ، فإن [ هم ] « 6 » ردوها عليه كتب « 7 » لهم مثله « 8 » .
هامش
( 1 ) في ب : كان . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الأوسط ؛ كما في مجمع الزوائد ( 8 / 29 ) وفيه بشر بن رافع وهو ضعيف ، عن ابن مسعود مرفوعا ، والبخاري في الأدب المفرد ( 760 / 989 ) باب « السلام اسم من أسماء اللّه عزّ وجل » عن أنس ، وذكره السيوطي ( 2 / 338 ) وزاد في نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن ابن مسعود مرفوعا وللبخاري في الأدب المفرد عن ابن مسعود موقوفا ، ولابن مردويه عن ابن عباس مرفوعا ، وللبيهقي عن ابن عمر موقوفا . ( 3 ) في ب : السلام . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 587 - 588 ) ( 10040 - 10042 ) عن قتادة ، وبمثله عن ابن عباس ( 10039 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 237 - 238 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 5 ) سقط من ب . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) في ب : كتبت . ( 8 ) تقدم .