وقيل : نزلت في شأن رجل من الأنصار والزبير بن العوام كان بينهما تشاجر في الماء ، فارتفعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال للزبير : « اسق ، ثمّ أرسل الماء إلى جارك » ، فغضب ذلك الرجل ؛ فنزلت الآية
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ . . .
الآية « 1 » .
ولا ندري كيف كانت القصّة ؟ وفيم كانت ؟ .
ثم روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض الأخبار أنه قال : « لا يؤمن أحد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه ، وأهله ، وولده ، وماله ، والنّاس جميعا » « 2 » .
وقيل في قوله - تعالى - :
ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ
أي : في قلوبهم
حَرَجاً
أي :
شكّا « 3 »
مِمَّا قَضَيْتَ
أنه هو الحق
وَيُسَلِّمُوا
لقضائك لهم وعليهم
تَسْلِيماً
« 4 » .
وفي قوله - تعالى - :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ
قيل : تأويله : أنه ما أرسل رسولا في الأمم السالفة إلا ليطيعوه ، فكيف تركتم أنتم طاعة الرسول الذي أرسل إليكم .
وقوله - تعالى - :
إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
ما أرسل اللّه رسولا إلا وقد أمرهم أن يطيعوه ، لكن منهم من قد أطاعه ، ومنهم من لم يطع .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 66 إلى 70 ]
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 )
هامش
- 322 ) ، وزاد نسبته لابن المنذر .
( 1 ) أخرجه البخاري ( 5 / 650 - 651 ) كتاب الصلح : باب إذا أشار الإمام بالصلح ، فأبي - حكم عليه بالحكم البين ( 2708 ) ، عن عروة بن الزبير ( 5 / 307 ) في كتاب المساقاة : باب سكر الأنهار ( 2359 ، 2360 ) ، ومسلم ( 4 / 1829 ) كتاب الفضائل باب وجوب اتباعه صلى اللّه عليه وسلم ( 129 / 2357 ) عن عبد اللّه بن الزبير .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 1 / 74 - 75 ) كتاب الإيمان : باب حب الرسول صلى اللّه عليه وسلم من الإيمان ( 14 ) ، ومسلم ( 1 / 67 ) كتاب الإيمان : باب وجوب محبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلفظ : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين » .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) قال القاسمي ( 5 / 289 ) : قال النووي : فيه جواز هجران أهل البدع والفسوق ، وأنه يجوز هجرانهم دائما ، فالنهي عنه فوق ثلاثة أيام إنما هو في هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا ، وأما هجر أهل البدع ، فيجوز على الدوام ، كما يدل عليه هذا مع نظائر له ، لحديث كعب بن مالك .
وقال أيضا ( 5 / 291 ) : وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ( فتوى له ) قد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن اللّه - تعالى - افترض على العباد طاعته وطاعة رسوله ، ولم يوجب على هذه الأمة طاعة أحد بعينه ، في كل ما أمر به ونهى عنه ، إلا رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، حتى كان صدّيق الأمة وأفضلها بعد نبيها صلى اللّه عليه وسلم ورضي عنه يقول : أطيعوني ما أطعت اللّه ، فإذا عصيت اللّه فلا طاعة لي عليكم ، واتفقوا كلهم على أنه ليس أحد معصوما في كل ما أمر به ونهى عنه إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولهذا قال غير واحد من الأئمة : كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهؤلاء الأئمة الأربعة قد نهوا الناس عن تقليدهم في كل ما يقولونه ، وذلك هو الواجب .