الأجر العظيم في الآخرة .
ويحتمل : في الدنيا ؛ كقوله :
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
[ الليل : 7 ] .
وقوله :
وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
، فهو الهادي للعباد إلى الطريق المستقيم .
وقيل : تثبيتا لهم في الدنيا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ . . .
« 1 » الآية .
قيل في بعض القصة : إن رجلا جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فبكى ، ثم قال : والذي لا إله غيره لأنت أحبّ إلىّ من نفسي وولدي وأهلي ، وإني لأذكرك ، فلو لا أني أجىء فأنظر إليك ، لرأيت أني سأموت ، وذكرت موتي وموتك ، ومنزلتك في « 2 » الجنة ترفع مع « 3 » النبيين ، فإني وإن أدخلت « 4 » الجنة كنت دون ذلك ، وذكرت فراقي إياك عند الموت ، فبكيت « 5 » لذلك . فما أجاب النبي صلى اللّه عليه وسلم شيئا ؛ فأنزل اللّه - تعالى - :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ . . .
[ الآية ] « 6 » ، فقال [ رسول اللّه ] « 7 » صلى اللّه عليه وسلم : [ « أبشر يا أبا فلان ، أنت معي في الجنّة ، إن شاء اللّه » « 8 » وروي ] « 9 » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج ذات يوم على بعض أصحابه ، فرأي بوجوههم « 10 » كآبة
هامش
( 1 ) قال القاسمي ( 5 / 298 ) : الأول : قال الرازي : ليس المراد بكون من أطاع اللّه وأطاع الرسول مع النبيين والصديقين . . . إلخ - كون الكل في درجة واحدة ، لأن هذا يقتضي التسوية في الدرجة بين الفاضل والمفضول ، وأنه لا يجوز ؛ بل المراد كونهم في الجنة بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر ، وإن بعد المكان ، لأن الحجاب إذا زال شاهد بعضهم بعضا ، وإذا أرادوا الزيارة والتلاقي قدروا عليه ، فهذا هو المراد من هذه المعية .
والثاني : دلت الآية على أنه لا مرتبة بعد النبوة في الفضل والعلم إلا هذا الوصف ، وهو كون الإنسان صديقا ، ولذا أينما ذكر في القرآن الصديق والنبي لم يجعل بينهما واسطة .
( 2 ) في ب : من .
( 3 ) في ب : من .
( 4 ) في ب : دخلت .
( 5 ) في ب : فبكت .
( 6 ) سقط من ب .
( 7 ) في ب : النبي .
( 8 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 534 ) ( 9924 ) عن سعيد بن جبير ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 324 - 325 ) ، وزاد نسبته للطبراني وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية والضياء المقدسي في صفة الجنة ، وحسّنه عن عائشة - رضي اللّه عنها - وللطبراني وابن مردويه من طريق الشعبي عن ابن عباس ، ولسعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي .
( 9 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : ادعوا لي فلانا ، فقال : له أبشر ، ثم قرأ عليه هذه الآية ، وقيل .
( 10 ) في ب : وجوههم .