تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
بعثهم لما لا ينفعه طاعة أحد ؛ ولا يضره معصية أحد ، فإنما ضرّ ذلك عليهم ، ونفعه لهم . ثم قالت المعتزلة في قوله - تعالى - :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ
: أخبر أنه ما أرسل الرسل إلا لتطاع ، ومن الرسل من لم يطع ؛ كيف لا تبينتم أن من الفعل ما قد أراد - عزّ وجل - أن يفعل ، وأن يكون ، ولكن لم يكن على ما أخبر أنه ما أرسل من « 1 » رسول إلا ليطاع . ثم من قد كان من الرسل ولم يطع . قيل : هو ما ذكر في آخره :
إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
أي : بمشيئة اللّه ، فمن شاء من الرسل أن يطاع فقد أطيع ، ومن شاء ألا يطاع ، فلم يطع ، وكذلك من علم أنه يطاع فأرسله ليطاع فأطيع ، ومن علم أنه لا يطاع فلم يطع ، ومن أرسل أن يطاع بأمر ليكون عليه الأمر فذلك مستقيم ، ومن أرسل ليطاع بالأمر فلا يجوز ألا يطاع . وقوله - أيضا - :
لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
قيل فيه : بأمر اللّه ، وقد مرّ بيانه . وقيل : ليطاع بمشيئة اللّه ؛ فيطيعه كل من شاء اللّه . وقيل : بعلم اللّه ، فهو فيمن يعلم أنه يطيعه ؛ إذ لا يجوز أن يعلم الطاعة ممن لا يكون . والمعتزلة في هذا : أنه أخبر [ أنه ] « 2 » أرسل ليطاع ، ولم يطعه الكل ما يبعد أن يكون أراد ليطاع وإن كان لا يطيعه الكل . فقلنا : إذا قال :
لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
، والإذن يتوجه إلى ما ذكرت ؛ فعلى ما ذكرت كان ليطاع ممن يطيعه لا غير ؛ فحصل الأمر على الدعوى ، وهو كقوله - تعالى - :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] ومعلوم أن الصغار منهم لا يعبدون ، فخرج الخبر « 3 » إلى الخصوص بالوجود ، لا أن كان في كل أمر ؛ فعلى ذلك أمر الإرادة فيمن وجد ، لا أنه في كل على أنه فيه بعلم ، وهو يرجع إلى بعض دون الكل ، فمثله الإذن على إرادة المشيئة ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
أي : علموا أن حاصل ظلمهم راجع إليهم ؛ لأن الظلم هو وضع الشيء في غير
هامش
( 1 ) زاد في ب : الرسول . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) في أ : الجزاء .