تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ويحتمل قوله - تعالى - :
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً
الآية في كل مصيبة تصيبهم ، وكل نكبة تلحقهم أن كانوا يأتون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيعتذرون « 1 » كما
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ . . .
الآية [ التوبة : 94 ] ؛ لأنهم كانوا يميلون إلى حيثما كانوا يطمعون من المنافع من الغنيمة وغيرها ، إن رأوا النكبة والدبرة على المؤمنين مالوا إلى هؤلاء « 2 » ، ويظهرون الموافقة لهم ؛ طمعا منهم ، ويقولون : إنا معكم ، وإن كانت [ النكبة و ] « 3 » الدبرة على الكافرين يظهرون الموافقة لهم ؛ كقوله - تعالى - :
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ النساء : 141 ] هذا كان دأبهم وعادتهم أبدا . وقوله - تعالى - :
إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً
قيل فيه بوجوه : قيل : إلا تخفيفا وتيسيرا عليك . وقيل : قالوا : تحاكمنا إليه على أنه إن وفق ، وإلا رجعنا إليك . وفيه دلالة بطلان تحكيم الكافر والتحاكم إليه ، وذلك حجة لأصحابنا - رحمهم اللّه - واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ
« 4 » من النفاق والخلاف غير ما حلفوا ،
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
، ولا تعاقبهم في هذه المرة ،
وَقُلْ لَهُمْ
: إن فعلتم مثل هذا ثانية عاقبتكم . ويحتمل : أن يكون على الوعيد ، أي : لا تعاقبهم ؛ فإن اللّه - عزّ وجل - هو معاقبهم . وقوله - تعالى - :
إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً
قيل : أي : تخفيفا وتيسيرا عليك ، على أنه إن وفق للصواب وإلا رجعنا إليك ؛ إحسانا وتوفيقا ؛ لما لعل « 5 » التحاكم إليهم يحملهم على الرجوع إلى دين الإسلام .
هامش
( 1 ) في ب : فيعتذرونه . ( 2 ) في ب : أولئك . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) قال القاسمي ( 5 / 271 ) : قال بعض المفسرين : وثمرة الآية قبح الرياء والنفاق واليمين الكاذبة والعذر الكاذب ؛ لأنهم اعتذروا بإرادتهم الإحسان ، وذلك كذب . ثم قال : ودلت الآية على لزوم الوعظ والمبالغة فيه . ( 5 ) في أ : نقل .