تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
واستدل قوم بهذه الآية على إبطال الاجتهاد ، وترك القول إلا بما يوجد في كتاب اللّه - تعالى - أو في [ سنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ] « 1 » نصّا ، ويقولون : فنكل أمره إلى اللّه - سبحانه وتعالى - ورسوله - عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات - وليس ذلك عندنا . والآية تحتمل وجهين : أحدهما : أن يحمل تأويلها على أن التنازع إذا كان في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجب أن يرد إليه - عليه الصلاة والسلام - ويسأل عن ذلك ، ولا يستعمل في الحادثة الاجتهاد ولا النظر . فأمّا ما كان من التنازع بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فإن حكم الحادثة يطلب في كتاب اللّه ، أو في سنة [ رسول اللّه ] « 2 » صلى اللّه عليه وسلم أو في إجماع المسلمين ، فإن وجد الحكم في أحدهم بينا وإلا قيل بالاجتهاد . والوجه الثاني : أن يكون المجتهد إذا ما اجتهد فيه إلى كتاب اللّه - تعالى - وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم فيقول : وجدت في الكتاب أو في السنة كذا وكذا ، وهذه الحادثة تشبه هذا الحكم ، فحكمها حكمه ، ويكون رادّا لحكم الحادثة إلى كتاب اللّه - تعالى - وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم أو شبهها بما وجده من الحكم فيهما . وإذا كان ما وصفنا من تأويل الآية محتملا ؛ فلا حجة لهم علينا في ذلك ، واللّه المستعان . وفي الآية دلالة جعل الإجماع حجة « 3 » ، وهو قوله :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . . .
[ الآية ] « 4 » ، أنه إنما أمر بالرد إلى اللّه والرسول صلى اللّه عليه وسلم عند التنازع ؛ لم يأمر عند الإجماع ؛ دل أنه إذا كان ثمّ إجماع لا تنازع فيه ، لم يجب الرد إلى ما أودع في الكتاب وفي السنة . وفي الآية دلالة أنه يدرك بالطلب المودع فيه ؛ لأنه لو لم يدرك ، أوليس ذلك فيه ، لم
هامش
( 1 ) في ب : سنته . ( 2 ) في ب : رسوله . ( 3 ) ينظر استدلال علماء الأصول بهذه الآية في : البرهان لإمام الحرمين ( 1 / 670 ) ، البحر المحيط للزركشي ( 4 / 435 ) ، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ( 1 / 179 ) ، سلاسل الذهب للزركشي ص 337 ، التمهيد للإسنوي ص 451 ، نهاية السول له ( 3 / 237 ) ، زوائد الأصول ص 362 ، منهاج العقول للبدخشي ( 2 / 337 ) ، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ص 209 ، التحصيل من المحصول للأرموي ( 2 / 37 ) . ( 4 ) سقط من ب .