تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
[ و ] عن ابن عمر - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « على المرء المسلم السّمع والطّاعة فيما أحبّ وكره ، إلّا أن يؤمر بمعصية ، فمن أمر بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة » « 1 » . وبعد : هذه الآية [ و ] التي تليها تدل على أن أولي الأمر هم الفقهاء ، وهو قوله - تعالى - :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
، والتنازع يكون بين العلماء ؛ فكأنه - واللّه أعلم - أمر في آية أولي الأمر بطاعتهم ، وأمر أولي الفقه برد ما يختلفون فيه إلى كتاب اللّه - تعالى - وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم . والآية تحتمل المعنيين - واللّه أعلم - : أن [ على ] « 2 » العامة طاعة أمرائهم في أحكامهم ، وعليهم اتباع علمائهم في فتواهم ؛ يبين ذلك قول اللّه - تعالى - :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ . . .
الآية [ التوبة : 122 ] ، فلو لم يجب على قومهم قبول قول علمائهم ما وجب عليهم إنذار قومهم . وفي هذه الآية دليل على إبطال قول الرافضة في الإمامة ؛ لأن اللّه - تعالى - قال :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
فليس يخلو أولو الأمر من أحد ثلاثة أوجه : إما أن يكون الأمراء ، أو الفقهاء ، أو الإمام الذي تدعيه الرافضة ، فإن كان المعنى في أولي الأمر : الفقهاء أو الأمراء ، ففيه إبطال قول الرافضة : إنه الإمام الذي يصفونه ، ومحال أن يكون ذلك هو الإمام الذي يذكرونه ؛ لأنه قال [ اللّه ] « 3 » - عزّ وجل - :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
، وذلك الإمام عندهم طاعته مفترضة ، وهم بين أظهر المتنازعين عندهم ، ومخالفته كفر في مذهبهم ، فلو كان ذلك كذلك ، لقال - واللّه أعلم - : « فردوه إلى الإمام ؛ فإن من خالفه فقد كفر » ، ولكنه - عزّ وجل - أمر برد المتنازع إلى كتاب اللّه - تعالى - وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ؛ فدل على أن قول أحد لا يقوم في الحجة مقام قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
قيل :
إِلَى اللَّهِ
، أي : إلى كتاب اللّه ، أو إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم إذا كان حيّا ، فلما مات ، فإلى « 4 » سنته .
هامش
- 1467 ) كتاب الإمارة : باب وجوب طاعة الأمراء ( 36 - 1887 ) عن أبي ذر بلفظ : « اسمع وأطع ولو لعبد حبشي كأن رأسه زبيبة » . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 13 / 121 ) كتاب الأحكام : باب السمع والطاعة ( 7144 ) ، ومسلم ( 3 / 1469 ) كتاب الإمارة : باب وجوب طاعة الأمراء ( 38 - 1839 ) . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) في ب : إلى .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 228 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم