تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
يكن للرد إلى ذلك معنى ؛ ألا ترى أنه قال [ اللّه - سبحانه و ] « 1 » تعالى - :
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
[ النّساء : 83 ] فإنما يستنبط ما فيه ؛ فدل [ أن حكم الحوادث ] « 2 » مذكور في هذين : في الكتاب ، والسنة ؛ إذ لو لم يكن الفرج عند النظر والطلب ، لكان لا يفيد الأمر بالرد إليهما معنى . ثم لا توجد نصوص في كل ما يتلى ، ثبت أنه مطلوب ، وهو يدل على لزوم البحث في استخراج المودع من المنصوص ، واللّه أعلم . وفي قوله - أيضا - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . . .
الآية - تخصيص المؤمنين على اشتراك الجميع في اللزوم ؛ يخرج على أوجه : أحدها : على مخاطبة الأشراف والنجباء ، وعلى ذلك أمر الملوك في الأمور ، يريدون اشتراك الرعية وأهل المملكة في ذلك ؛ كقوله - سبحانه - :
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ
[ النمل : 29 ] ، وقال سليمان - عليه السلام - :
يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا
[ النمل : 38 ] ، وقال فرعون للملإ [ :
يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا . . .
] « 3 » ونحو ذلك ، فمثله الذي نحن فيه ، واللّه أعلم . والثاني : أنهم مما قد عرفوا الأمور والمناهي ؛ فقيل لهم :
أَطِيعُوا اللَّهَ
وما ذكر ، واعلموا أنهم فيمن أمروا به ونهوا عنه ، ولم يكن من الكفرة علم بالذي يوجهون الأمر « 4 » إليهم ؛ فلذلك خص من ذكر ، واللّه أعلم . والثالث : أن الكفرة قد أنكرت المعبود والرسول ، فجرى الخطاب فيمن ثبتت لهم المعرفة بذلك ، مع ما يحتمل : أن يكون هذا الخطاب « 5 » في الشرائع ، وهي غير لازمة للكفرة « 6 » ؛ فلذلك كان على ما ذكرت . والرابع : ما أدخل في الخطاب أولي الأمر منا ، ولا يلزمهم طاعتهم ؛ لذلك خص المؤمنين ، وكأن المقصود بالآية بيان طاعة أولي الأمر منا ، وإلا كانت طاعة اللّه - تعالى - وطاعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم بما كان إيمانهم قد ثبت ، ولكن جمعت طاعة من ذكر ؛ ليعلم أن قد يكون بطاعة أولي الأمر طاعة اللّه ، واللّه الموفق .
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) في أ : أن كل ما حكم الحوادث . ( 3 ) في الأصول : اذهب إلى فرعون وملئه . ( 4 ) في ب : يوجهون إليه الأمر . ( 5 ) في أ : أن يكون في هذا الخطاب . ( 6 ) في أ : في الكفر .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 230 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم