تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
التي تجري بها البلية والعمل بها في العامة ، مما لا يحتمل خفاء مثله ، على ما ذكرت من الخاص أن ذلك كان عند أولئك الخاص على ذلك ؛ إذا لم يغيروا ولا شهدوا في ذلك بغيره ، وأمراء السرايا لو كانوا أهل البصر في الأمر مع العلم بالشرع والفتيا يلزم فيهم ذلك ؛ لأنهم صيروا في الباب أهل الأمر . وأيد الأول أنهم العلماء - : قوله - تعالى - :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
ومعلوم أن على العوام لذي الإشكال والحاجة الردّ إلى أولي الأمر بما ذكرت من الآية ، فثبت أن هذا في تنازع العلماء ، وهو يوضح إبطال قول الروافض في جعل أولي الأمر إمامهم ، وإبطال قول من يجعل أولي الأمر كل أمير أو نحوه ، وإنما هم العلماء في كل نوع ، حتى يمكن « 1 » فيهم التنازع ، وإمامهم واحد لا معنى للتنازع فيهم ، والتنازع إنما يكون عن تدبر وبحث ونظر ، ولا معنى في ذلك للعوام الذين لا يعرفون الأصول والفروع ، واللّه الموفق . ثم اختلف في تأويل قوله - تعالى - :
فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
: فقال قوم : كأنه قيل : كلوا الأمر فيه إلى اللّه - تعالى - والرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولا تجتهدوا فيه ؛ كقوله - تعالى - :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
[ الشورى : 10 ] تعالى ، ولأن الاختلاف كان على تأويل الكتاب والسنة ، فكيف يطلب من بعد فيهما ، وبعد الطلب حدث التنازع ؟ ! . وقال قوم : الاختلاف يقع في التأويل بقوله - عزّ وجل - :
فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
إلى ظاهر ذلك ، ولا تتأوّلوا فتختلفوا ؛ إذ الأول كان على التأويل . وقال قوم : هذا كان في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يظهر في ذلك نص الحكم والحق في ذلك ؛ فيكون الأمر الذي يتنازع فيه أولو الأمر لم يجز لأحد العمل إلا بالبيان ، ولهم وجه الوصول إلى البيان في الحقيقة ، فأمروا بذلك مع ما كان يجوز أن يكون التنازع في وقت لم يفرغ من بيان جميع ما بالخلق إليه حاجة بالكفاية ؛ إذ كان ذلك الوقت وقت حدوث الشرائع ، ووقت احتمال التناسخ وتبديل الأحكام ، فإن « 2 » وقع التنازع [ بين المجتهدين ] « 3 » فلهم مع إشكال التنازع شبهة احتمال أن أصله لم ينزل ، وأن الذي يتضمن حكمه من المنصوص لم يبلغهم في ذلك ، فيجب في ذلك الرد إلى اللّه - سبحانه وتعالى - بالرد إلى
هامش
( 1 ) في ب : يتمكن . ( 2 ) في ب : فإذا . ( 3 ) في ب : للمجتهدين .