والطاغوت : كهان العرب « 1 » .
وقيل : الجبت : الكاهن ، والطاغوت : الشيطان « 2 » .
وقيل : الجبت : حيى بن أخطب ، والطاغوت : كعب بن الأشرف « 3 » .
يخبر - عزّ وجل - عن سفههم بإيمانهم بهؤلاء وحسدهم محمدا صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، ويحذر المؤمنين من « 4 » صنيعهم ؛ لأن هؤلاء كانوا علماءهم مؤمنين بالجبت [ والطاغوت ] « 5 »
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
.
قيل في القصة : إن هؤلاء أتوا مكة ؛ ليحالفوا قريشا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل أجله ، ففعلوا ، فدخل أبو سفيان البيت في مثل عدتهم ، فكانوا بين أستار الكعبة ، فتحالفوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى أصحابه - رضي اللّه عنهم - : لتكونن كلمتنا واحدة ولا يخذل بعضنا بعضا ، ففعلوا ، ثم قال أبو سفيان :
ويحكم يا معشر اليهود ، أينا أقرب إلى الهدى وإلى الحق ، أنحن أم محمد وأصحابه ؟ فإنا نعمر هذا المسجد ، ونحجب هذه « 6 » الكعبة ، ونسقي الحاج ، ونفادي الأسير ، أفنحن أفضل أم محمد وأصحابه ؟ قالت اليهود : لا ، بل أنتم ؛ فذلك قوله - تعالى - :
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
.
وفي حرف حفصة : ويقولون للذين أشركوا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا .
ثم قال اللّه - عزّ وجل - :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً
.
واللعن يكون على وجوه :
اللعن : هو العذاب « 7 » .
وقيل :
لَعَنَهُمُ اللَّهُ
« 8 » : عذبهم اللّه .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 463 - 464 ) ( 9777 ) ، و ( 9778 ) عن قتادة ، و ( 9779 ) عن السدي ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 307 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس ، ولعبد بن حميد عن عكرمة .
( 2 ) أخرجه ابن جرير بمعناه ( 8 / 464 ) ( 9780 ) عن سعيد بن جبير و ( 9781 ) عن محمد بن سيرين بلفظ : « الجبت : الكاهن ، والطاغوت : الساحر » ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 308 ) وعزاه لابن جرير عن أبي العالية بلفظ : « الطاغوت : الساحر ، والجبت : الكاهن » .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 464 - 465 ) ( 9783 ، 9784 ) عن الضحاك .
( 4 ) في ب : عن .
( 5 ) سقط من ب .
( 6 ) في ب : قدر .
( 7 ) انظر : البحر لأبي حيان ( 3 / 282 ) .
( 8 ) قال القاسمي ( 5 / 236 ) : قال الرازي : إنما استحقوا هذا اللعن الشديد لأن الذي ذكروه من تفضيل -