تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وقيل : لهم نصيب من الملك من الشرف والأموال والرئاسة فيما بينهم ، لكن [ لا يأتون الناس ] « 1 » نقيرا ، فكيف يتبعونهم ؟ ! . وقيل : قوله - سبحانه - :
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ
أي : ليس لهم نصيب من الملك فكيف يؤتون الناس شيئا ؟ ! إنما الملك للّه - عزّ وجل - هو الذي يؤتى الملك من يشاء ؛ كقوله - تعالى - :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ . . .
الآية [ آل عمران : 26 ] ، إنما يستفاد ذلك باللّه - عزّ وجل - لا بأحد دونه ، واللّه - تعالى - أعلم . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 54 إلى 55 ]

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 ) وقوله - عزّ وجل - :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
يقول : بل يحسدون محمدا صلى اللّه عليه وسلم على ما آتاه اللّه من فضله من الكتاب والنبوة ؛ يقول اللّه - عزّ وجل - ردا عليهم :
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ [ وَالْحِكْمَةَ ]
« 2 » فلم يحسدوه ، فكيف يحسدون محمدا صلى اللّه عليه وسلم بما آتاه اللّه - تعالى - من الكتاب والنبوة ، وهو من أولاد إبراهيم ، عليه السلام ؟ ! فهذا - واللّه أعلم - معناه . وقوله - عزّ وجل - :
وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
قيل : أراد الملائكة والجنود « 3 » . وقيل : هو ملك « 4 » سليمان بن داود ، [ وداود ] « 5 » كان من آل إبراهيم ، عليه السلام « 6 » .
هامش
( 1 ) في ب : لا يؤمنون بالناس . ( 2 ) في أ : والحكم والنبوة . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 481 - 482 ) ( 9830 ) عن همام بن الحارث ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 310 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر . ( 4 ) قال القرطبي ( 5 / 164 ) : يقال : إن سليمان - عليه السلام - كان أكثر الأنبياء نساء . والفائدة في كثرة تزوجه أنه كان له قوة أربعين نبيّا ، وكل من كان أقوى فهو أكثر نكاحا ، ويقال : إنه أراد بالنكاح كثرة العشيرة ؛ لأن لكل امرأة قبيلتين ؛ قبيلة من جهة الأب وقبيلة من جهة الأم ؛ فكلما تزوج امرأة صرف وجوه القبيلتين إلى نفسه فتكون عونا له على أعدائه ، ويقال : إن كل من كان أتقى فشهوته أشدّ ؛ لأن الذي لا يكون تقيّا فإنما يتفرج بالنظر واللمس ، ألا ترى ما روي في الخبر : « العينان تزنيان واليدان تزنيان » فإذا كان في النظر واللمس نوع من قضاء الشهوة قل الجماع ، والمتقي لا ينظر ولا يمس فتكون الشهوة مجتمعة في نفسه فيكون أكثر جماعا . وقال أبو بكر الوراق : كل شهوة تقسي القلب إلا الجماع فإنه يصفي القلب ؛ ولهذا كان الأنبياء يفعلون ذلك . ( 5 ) سقط من ب .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 209 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم