تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قوله - تعالى - :
لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
[ يوسف : 87 ] فلو كان يلزم الإياس لما دونه ليجب الوصف له بالكفر ؛ إذ الإياس لهم بالكفر وفي تحقيقه تحقيقه ، فأي الوجهين لزم تبعه الآخر في حق الإياس ، لا في وجود فعله ؛ إذ قد يوجد فعل الرجاء في الكفرة ، ثبت أن ذلك في الحكم والتحقيق ، لا في وجود الفعل ، وباللّه التوفيق . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 49 إلى 53 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) وقوله - عزّ وجل - :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
قيل : هم اليهود ، جاءوا بأبنائهم أطفالا ، فقالوا : يا محمّد ، هل على أولادنا هؤلاء من ذنب ؟ قال : « لا » ، قالوا : فوالذي يحلف به ما نحن إلا كهيئتهم ، ما من ذنب نعمله « 1 » بالنهار إلا كفر عنا بالليل ، وما عملنا بالليل إلا كفر عنا بالنهار ، فذلك التزكية منهم « 2 » . وقيل : تزكيتهم أنفسهم بقولهم :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة : 18 ] لا ذنوب لنا . ويحتمل : أن تكون تزكيتهم أنفسهم ما قال اللّه - عزّ وجل -
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
[ البقرة : 47 ] وكان أكثر الأنبياء - عليهم السلام - إنما بعثوا من بني إسرائيل ، وكانوا يزكون أنفسهم بذلك « 3 » ، فأخبر - عزّ وجل - أنهم كانوا مفضلين على غيرهم ، لكن لما فضل غيرهم عليهم صار أولئك المفضلون دونهم وذلك ، قوله - عزّ وجل - :
بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
يفضل من يشاء ، أو يبرئ من يشاء « 4 » من الذنوب . ثم التزكية تذم ؛ أن يزكي أحد نفسه ؛ لأن التزكية هي التنزيه من العيوب كلها والذنوب ، وذلك مما لا يسلم أحد منها « 5 » ، ولا يبرأ ، ولا يستحق مخلوق ، وذلك معنى النهي :
فَلا
هامش
( 1 ) في ب : نعلمه . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 452 - 453 ) ( 9735 ) عن الضحاك ، ( 9737 ) عن السدي ، وذكره السيوطي ( 2 / 305 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 452 ) ( 9733 ) عن قتادة ، و ( 9734 ) عن الحسن ، و ( 9736 ) عن ابن زيد ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 304 - 305 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن أبي حاتم عن الحسن . ( 4 ) في ب : شاء . ( 5 ) في ب : عنها .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 204 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم