تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
على بعض النفقة ؛ لما يقومون بالمكاسب ؛ فإذا صار زمنا « 1 » وعجز « 2 » عن المكاسب جعل نفقته على محارمه ؛ لأنه صار في الخلقة كالمرأة ، واللّه أعلم . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - في قوله :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
قال : أمراء عليهن أن تطيعه فيما أمر اللّه به من طاعته ، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهلها ، حافظة لماله ، وفضله عليها بنفقته وسعته . وقيل : نزلت الآية في رجل لطم امرأته لطمة في وجهها ؛ فنشزت عن فراش زوجها ، واستعدت « 3 » إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ، لطمني زوجي فلان لطمة ، وهذا أثر يده في وجهي ؛ فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اقتصّي منه » « 4 » ، وكان القصاص بينهم يومئذ بين الرجال والنساء في اللطمة والشجة والضربة ، ثم أبصر النبي صلى اللّه عليه وسلم جبريل - عليه السلام - ينزل ؛ فقال لها : « كفّي حتّى انظر ما جاء به جبريل في أمرك » ، فأتاه بهذه الآية :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
أي : المسلّطون على آداب النساء في الحق . وقيل : تفضيلهم عليهن بالعقل والميراث ، وفي الفيء ، واللّه أعلم . ثم قال [ رسول اللّه ] « 5 » صلى اللّه عليه وسلم : « أردنا أمرا وأراد اللّه أمرا ، والّذي أراد اللّه خير ممّا أردنا » « 6 » . و [ قيل في قوله - تعالى - :
وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
« 7 » : بما ساقوا من المهر
هامش
( 1 ) الزمن : وصف من الزمانة ، والزمانة : مرض يدوم . المعجم الوسيط ( 1 / 402 ) ( زمن ) . ( 2 ) في ب : ويعجز . ( 3 ) في ب : واستبدت . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 291 - 292 ) مرسلا عن : الحسن البصري برقم ( 9304 ، 9307 ) ، وعن قتادة السدوسي برقم ( 9305 ، 9306 ) ، وعن ابن جريج ( 9308 ) ، وعن السدي ( 9309 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 270 - 271 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وعبد بن حميد والفريابي وابن المنذر وابن مردويه ، عن الحسن مرسلا ، وعزاه لابن جرير عن ابن جريج والسدي مرسلا أيضا . ولابن مردويه عن علي بن أبي طالب . ( 5 ) في ب : النبي . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) قال القرطبي ( 5 / 114 ) : قال ابن المنذر : اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا جميعا بالغين إلا الناشز منهن الممتنعة ، وقال أبو عمر : من نشزت عنه امرأته بعد دخوله سقطت عنه نفقتها إلا أن تكون حاملا ، وخالف ابن القاسم جماعة الفقهاء في نفقة الناشز فأوجبها ، وإذا عادت الناشز إلى زوجها وجب في المستقبل نفقتها ، ولا تسقط نفقة المرأة عن زوجها لشيء غير النشوز ؛ لا من مرض ، ولا حيض ، ولا نفاس ، ولا صوم ، ولا حج ، ولا مغيب زوجها ، ولا حبسه عنها في حق أو جور غير ما ذكرنا ، واللّه أعلم .