تمام الثلث « 1 » ؛ لأن الميراث قد نسخ بالآية التي في الأحزاب « 2 » بقوله - عزّ وجل - :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
ثم قال :
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً
[ الأحزاب 6 ] فهي الوصية إلى تمام الثلث ؛ فإذا كانت الآية في الذي أسلم على يديه ووالاه وعاقده فهو ليس بمنسوخ .
وقيل :
فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
من النصر والمعونة والمشورة ، ولا ميراث « 3 » .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
بما ذكر من الشرط والوفاء به ، وباللّه التوفيق .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 34 إلى 35 ]
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 ) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً ( 35 )
وقوله - عزّ وجل - :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
قال أهل التأويل : الآية نزلت في الأزواج ؛ دليله قوله - تعالى - :
وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
والأزواج هم المأخوذون بنفقة أزواجهم ، وفيه دليل وجوب نفقة المرأة على زوجها ، وعلى ذلك إجماع أهل العلم .
وقال بعض أهل العلم في قوله - تعالى - :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
- دليل ألا يجوز النكاح إلا بالولي ، حيث أخبر أنهم القوامون عليهن دونهن .
قيل له : إن كانت الآية في الأزواج وفي الأولياء على ما ذكرت ففيه دليل جواز النكاح بغير ولى لا بطلانه « 4 » ، وذلك قوله - تعالى - :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 280 ) ( 9288 ) عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب .
وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 269 ) وزاد نسبته للنحاس عن ابن المسيب .
( 2 ) في الأصول : الأنفال .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 278 - 280 ) عن ابن عباس برقم ( 9277 ) ، وعن مجاهد برقم ( 9278 ، 9279 ، 9280 ، 9283 ، 9284 ) ، وعن ابن جريج برقم ( 9281 ) ، وعن عطاء برقم ( 9282 ) .
وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 268 ) وزاد نسبته لأبي داود والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والحاكم والبيهقي في سننه ، عن ابن عباس .
وللفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والنحاس ، عن مجاهد .
( 4 ) « لا نكاح إلا بولي » : هذا مذهب عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن بعدهم ، وهو قول عمر ، وعلي ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن عباس ، وأبي هريرة ، وعائشة وغيرهم ، وبه قال