تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
أخبر أنه فضل بعضهم على بعض ، وذلك التفضيل تفضيل خلقة « 1 » ، وهو أن جعل الرجال من أهل المكاسب والتجارات ، والقيام بأنواع الحرف ، والتقلب في البلدان والمدائن ، والنساء ليس كذلك ؛ بل جعلهن ضعفاء عاجزات عن القيام بالمكاسب والحرف والتقلب في حاجاتهن ؛ فالرجال هم القوامون عليهنّ . والون أمورهن ، وقاضون حوائجهن ، قائمون « 2 » على ذلك ، ففرض على الرجال القيام بمصالحهن كما ذكرنا مع ما فرض ذلك على الرجال ، يجوز إذا ولين بأنفسهن وقمن بحوائجهن من البياعات ، والأشرية ، وغير ذلك ؛ فعلى ذلك النكاح ، وإن كان الرجال هم القوّام عليهن ، فإنهن إذا ولين ذلك بأنفسهن وقمن - جاز ذلك كما جاز غيره ، وكذا « 3 » ما أمر الأولياء بالتزويج في قوله - تعالى - :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ . . .
الآية [ النور : 32 ] ، ونهاهم عن العضل عن النكاح بقوله - عزّ وجل - :
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ . . .
الآية [ البقرة : 232 ] ؛ لأن ذلك حق عليهم أن يفعلوا حتى يلين ذلك بأنفسهن ؛ إذ لا بد من حضور مشهد الرجال ومجلسهم ليشهدوا على ذلك ، فذلك على الأولياء القيام به . وكهذا « 4 » ما جعل نفقتهن إذا لم يكن لهن مال على محارمهن ؛ لأنهن لا يقمن بالمكاسب وأنواع الحرف والتجارات ، والرجال يقومون ، فجعل مئونتهن عليهم ؛ لضعفهن وعجزهن عن القيام بالمكاسب خلقة ؛ ولهذا ما لم يجعل للذكور من المحارم بعضهم
هامش
- سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وشريح ، وإبراهيم النخعي ، وقتادة ، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم ، وإليه ذهب ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، وعبد اللّه بن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . قال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها ، أو ذي الرأي من أهلها ، أو السلطان . وروي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال : كانت عائشة تخطب إليها المرأة من أهلها ؛ فتشهد ، فإذا بقيت عقدة النكاح ، قالت لبعض أهلها : زوّج ؛ فإن المرأة لا تلى عقد النكاح . وقد أجاز بعضهم للمرأة تزويج نفسها ، وهو قول أصحاب الرأي ، وقال أبو ثور : إن زوجت نفسها بإذن الولي - صح النكاح ، وإن تزوجت بغير إذنه - لا يصح ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها » ، ومعناه عند العامة : أن يلي الولي العقد عليها ، أو يأذن لها في توكيل من يلي العقد عليها من الرجال ، فإن وكلت دون إذن الولي ؛ فباطل . وقال مالك : إن كانت المرأة دنيئة - فلها أن تزوج نفسها ، أو تأمر من يزوجها ، وإن كانت شريفة - فلا . ولفظ الحديث عام في سلب الولاية عنهن من غير تخصيص ينظر شرح السنة ( 5 / 34 - 35 ) . ( 1 ) في أ : خلقته . ( 2 ) في ب : قائلين . ( 3 ) في ب : ولهذا . ( 4 ) في ب : ولهذا .