مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
[ البقرة : 228 ] وفسر الحق عليهن في هذه السورة وهو أن تطيعه في نفسها ، وتحفظ غيبته ؛ ألا ترى أنه قال - تعالى - :
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
.
وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « حقّ الزّوج على امرأته إن دعاها وهي على قتب « 1 » أن تطيعه » .
وقوله - عزّ وجل - :
فَعِظُوهُنَّ
.
عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال : عظوهن بكتاب اللّه
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ
أي رجعن إلى الفراش والطاعة ، وإلا فاهجروهن ، والهجران ألا يجامعها ، ولا يضاجعها على فراشه ، ويوليها الظهر ، فإن قبلت وإلا فقد أذن اللّه لك أن تضربها ضربا غير مبرح ، ولا تكسر لها عظما ، فإن قبلت وإلا فقد حل لك منها الفداء .
ويحتمل قوله - تعالى - :
فَعِظُوهُنَّ
، أي « 2 » : يقول لها : كوني من الصالحات ، ومن القانتات ، ومن الحافظات ، ولا تكوني من كذا ، على الرفق واللين ؛ فإن هي تركت ذلك وإلا فاهجرها ، والهجران يحتمل وجهين :
يحتمل التخويف على الاعتزال منها ، وترك المضاجعة والجماع .
ويحتمل : أن يهجرها ولا يجامعها ، لا على التخويف من ترك ذلك ؛ فإن هي تركت ذلك وإلا ضربها عند ذلك الضرب الذي ذكرنا غير مبرح ، ولا شائن ، واللّه أعلم .
على الترتيب : يعظها أولا بما ذكرنا من الرفق بها واللين لعلها [ تطيعه وتترك ] « 3 » ذلك ، ثم إذا لم تطعه خوفها بالهجران ؛ فلعل قلبها لا يحتمل الهجران وترك المضاجعة ؛ فتطيعه ؛ فإن هي أبت ذلك حينئذ هجرها ، ولم يجامعها ولا يضاجعها « 4 » ؛ فإن هي أطاعته وإلا عند ذلك ضربها ؛ فإن هي أطاعته وإلا فعند ذلك يرفعان إلى الحاكم « 5 » ، وهذا يجب [ في ] الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : يعظه على الرفق واللين أولا ، ولا يغلظه في القول ؛ فإن هو قبل ذلك وإلا عند ذلك غلظ القول به ؛ فإن قبل ذلك وإلا بسط يده فيه على ما أمر اللّه - سبحانه وتعالى - الأزواج أن تعامل النساء من العظة ، ثم الهجران ، ثم الضرب ، ثم الرفع إلى الحكمين .
هامش
( 1 ) القتب : الرحل الصغير على قدر سنام البعير . المعجم الوسيط ( 2 / 714 ) قتب .
( 2 ) في ب : إن .
( 3 ) في ب : أطاعته وتركت .
( 4 ) في ب : ضاجعها .
( 5 ) في ب : الحكم .