تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الآية [ الأنفال : 75 ] ، ثم ألحق بهؤلاء في حجاب الأبعدين - أهل العقد بقوله - عزّ وجل - :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
وإنما ذكر ذلك فيما يترك الميت ، ولا وجه للعون والرفد منه أو النصر ، مع ما ذكر نصيبهم في التركة ، كما ذكر لأصحاب الفرائض ، وعلى ذلك المرفوع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيمن أسلم على يدي آخر أنه أحق الناس محياه ومماته ، وكذلك روي [ عن ] « 1 » عمر وعلي وعبد اللّه مع ما كانت المواريث بهذا من قبل ، فنسخ بقوله - تعالى - :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
[ الأنفال : 75 ] فإذا ارتفع ذلك ذهب التناسخ فوجب لهم ؛ إذ بيت المال يرث بولاية الإيمان جملة ، ولهذا تلك الولاية وولاية أخرى ؛ فهو أحق ، واللّه أعلم . ويخلف هؤلاء من له رحم كما خلف ولاء العتاقة بما تقدم من النعمة بالإعتاق - حق العصبة من ذي النسب بقوله - عليه السلام - : « الولاء لحمة كلحمة النسب » . قوله - عزّ وجل - :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
. قيل : هو من الأيمان كان حلف في الجاهلية يقول الرجل لآخر : ترثني وأرثك ، وتعقل عني وأعقل عنك ، وتنصرني وأنصرك . ويتحالفان على ذلك « 2 » . وقد قرئ بالألف « عاقدت » فهو من المحالفة . ثم روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا حلف في الإسلام ، وما كان من حلف في الجاهليّة لم يزده الإسلام « 3 » إلّا شدّة » « 4 »
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 276 ) ( 9272 ) عن عكرمة ، وبنحوه عن قتادة برقم ( 9269 - 9271 ) ، وعن الضحاك برقم ( 9273 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 269 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وعبد الرزاق . ( 3 ) في ب : الإيمان . ( 4 ) رواه البخاري ( 12 / 127 ) كتاب الأدب : باب الإخاء والحلف ( 1083 ) ، ومسلم ( 4 / 1961 ) كتاب فضائل الصحابة : باب مؤاخاة النبي صلى اللّه عليه وسلم بين أصحابه رضي اللّه عنهم ( 206 / 2530 ) ، قال القاسمي في محاسن التأويل ( 5 / 126 ) : قال ابن الأثير : الحلف في الأصل : المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق ، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال والغارات فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله صلى اللّه عليه وسلم : لا حلف في الإسلام . وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام كحلف المطيبين وما جرى مجراه ، فذلك الذي قال فيه صلى اللّه عليه وسلم : وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ، يريد من المعاقدة على الخير ، ونصرة الحق ، وبذلك يجتمع الحديثان ، وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام ، والممنوع منه ما خالف حكم الإسلام . انتهى . قال الحافظ ابن كثير : كان هذا ، أي التوارث بالحلف ، في ابتداء الإسلام . ثم نسخ بعد ذلك ، وأمروا أن يوفوا لمن عاقدوا ، ولا ينشئوا بعد هذه الآية معاقدة .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 154 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم