والمشقة والجهد .
وفي الدنيوية : هو أن يتمنى مال : أخيه ، وزوجته ، وخدمه .
ويحتمل : أن يكون معنى التمني : ما ذكر في خبر أم سلمة ؛ لأن في ذلك الكفران بنعم اللّه ؛ لأن النساء - وإن لم يجعل عليهن القتال وغيره من الخيرات - رفع « 1 » عنهن بعض المؤنات ؛ ففي التمني الكفران بتلك النعم التي أنعم اللّه - تعالى - عليهن .
وفي قوله - أيضا - :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ
، أي : الذي فضل اللّه بعضكم على بعض ؛ فهو - واللّه أعلم - لما فيه السخط بحكمه ، يريد الصرف إليه ، أو لما فيه أنه إنما قصر فضله على ما رأى وألا يسع فضله له وللذي فضله ، ولما النظر [ إلى ما ] « 2 » أكرم به غيره بحق التمني - يلهى عن نعم اللّه - تعالى - عليه ، أو لما « 3 » يخرج ذلك مخرج العداوة ، وحق نعم اللّه على كل أحد - أن يعرف التعظيم له ، وكذلك قيل : فضلت على غيرك ؛ لترحمه وتتفضل عليه « 4 » ؛ للتعظيم ، والتمني أوخش من الحسد ؛ لأن الحسد هو إرادة الصرف عنه ، وفي التمني ذلك وإرادة الفضل له به عليه .
وَسْئَلُوا اللَّهَ
- سبحانه وتعالى -
مِنْ فَضْلِهِ
، وكان فضله في الحقيقة هو ما له ألا يبذل ، وذلك يخرج على فضل في الدين ، أو فضل في الخلق والمروءة ، فأما فيما يرجع إلى نعم الدنيا مما لا يستعمله في أحد ذينك الوجهين - فهو في الظاهر نعمة « 5 » ، وفي الحقيقة بلية ومحنة ؛ قال اللّه - سبحانه وتعالى - :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ
[ التوبة : 55 ] الآية ، وقال اللّه - عزّ وجل - :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ . . .
[ المؤمنون : 55 ] .
وجائز أن تكون الآية في النهي ، مع ما مكنوا من النعم ووفقوا « 6 » للخيرات :
فإن كان لما وفقوا للخيرات « 7 » - فحق ذلك أن يشكر للّه ؛ بما أكرم به من حسنات ، ويرغب في التوفيق لمثله .
وإن كان في أمر النعم - فحقه أن يعينه بالدعاء ؛ لتكون النعمة له [ نعمة ] « 8 » لا بلية
هامش
( 1 ) في ب : ورفع .
( 2 ) في ب : لما .
( 3 ) في ب : بما .
( 4 ) في ب : به عليه .
( 5 ) في ب : فضله ونعمه .
( 6 ) في ب : لو وفقوا .
( 7 ) في ب : من الخيرات .
( 8 ) سقط من ب .