تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وقوله - عزّ وجل - :
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ . . .
الآية : عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال : « تنزل عليهم صحف مكتوب فيها من يلحق بهم من الشّهداء ؛ فبذلك يستبشرون » « 1 » . وقيل : « يستبشرون » لإخوانهم الذين فارقوهم على دينهم وأمرهم ؛ بما قدموا عليه من الكرامة والفضل والنعم ، الذي أعطاهم اللّه « 2 » . وقيل : « يستبشرون » ، يعني : يفرحون
بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ،
يعني : من بعدهم من إخوانهم في الدنيا « 3 » : رأوا قتالا ؛ استشهدوا ؛ فلحقوا . وقيل :
لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ :
الذين يدخلون في الإسلام من بعدهم . والاستبشار : هو الفرح أو طلب البشارة ؛ كأنهم طلبوا البشارة لقومهم ؛ ليعلموا بكرامتهم عند اللّه ومنزلتهم ؛ كقول من قال :
يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ . بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
[ يس : 26 - 27 ] . وقيل : إن الحياة على ضربين : حياة الطبيعي ، وحياة العرضيّ ، وكذلك الموت على وجهين : موت الطبيعي ، وموت العرضي ، ثم حياة العرضي على وجوه : أحدها : حياة الدّين والطاعة ؛ كقوله - عزّ وجل - :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
[ الأنعام : 122 ] . وحياة العلم والبصيرة واليقظة ، يسمي العالم حيّا ، والجاهل ميتا . وحياة الزينة والشرف ، على ما سمى اللّه - تعالى - الأرض ميتة في حال يبوستها ، وحية : في حال خروج النبات منها بقوله - عزّ وجل - :
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها
[ فصلت : 39 ] . وحياة الذكر واللذة ؛ فجائز أن يكون اللّه - تعالى - لما أخبر أنهم أحياء عند ربهم أن يكون لهم حياة من أحد الوجوه التي ذكرنا : حياة ذكر ولذة ، أو حياة زينة وشرف ، أو حياة العلم لهم بأهل الدنيا على ما كان لهم قبل ذلك ، أو حياة دين وعبادة ، أو يجري عليهم أعمالهم على ما كان لهم قبل الشهادة ، وإن كانت أجسادهم في الحقيقة ميتة في أحكام الدنيا عند أهل الدّنيا ، وهذا يقوي قولنا في المرتد : إنه إذا لحق
هامش
- قد سألنا عن ذلك ، فقال : « أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش . . . » الحديث . ( 1 ) أخرجه بنحوه ابن جرير ( 7 / 397 ) ( 8231 ) عن السدي . ( 2 ) أخرجه بنحوه ابن جرير ( 7 / 396 ) ( 8226 ) عن قتادة ، وعن ابن جريج ( 7 / 396 ) ( 8227 ) ، وعن ابن إسحاق ( 7 / 397 ) ( 8229 ) ، وعن ابن زيد ( 7 / 397 ) ( 8230 ) . ( 3 ) ينظر : السابق .