تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
ذلك في لحن القول « 1 » ، ثم في أفعال الخير ، ثمّ في أحوال الجهاد ، ومما يظهر منهم من آثار الكفر في الأقوال والأفعال مما جاء به القرآن ، واللّه أعلم . فإن قيل في قوله :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
- : كيف عم هؤلاء بالعقوبة ، وإنما كان العصيان والخلاف في الأمر من بعضهم لا من الكل ، قيل : لما خرج لهم ذلك مخرج الامتحان والابتلاء ، لا مخرج الجزاء لفعلهم ، وللّه أن يمتحن عباده ابتداء بأنواع المحن من غير أن يسبق منهم خلاف في الأمر أو عصيان ، وكل عقوبة خرجت مخرج جزاء عصيان أو خلاف في أمر - لم يؤاخذ غير مرتكبها ؛ لقوله - عزّ وجل - :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الإسراء : 15 ] ، وما خرج مخرج الامتحان جاز أن يعمهم ؛ لما ذكرنا أن له ابتداء امتحان ، أو إن كان ما كان منهم بمعونة غيرهم ؛ فعمهم لذلك بذلك ، كقطّاع الطريق وكسرّاق أن تعمهم العقوبة جميعا : من أخذ ومن لم يأخذ ، ومن تولى ومن لم يتولّ ؛ فكذلك هذا ، أو كانوا جميعا كنفس واحدة ؛ فعمهم بذلك ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ
قيل : لإخوانهم في الدين ، ومعارفهم من المنافقين :
لَوْ أَطاعُونا
ولم يخرجوا إلى الجهاد
ما قُتِلُوا .
وقيل : لإخوانهم في النسب والقرابة ، وليسوا بإخوانهم في الدين والولاية ؛ كقوله - عزّ وجل - :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً
[ الأعراف : 73 ] ليس بأخيهم في الدين [ ولا ] في الولاية ؛ ولكن كان أخاهم في النسب والقرابة .
لَوْ أَطاعُونا
وقعدوا عن الخروج في الجهاد
ما قُتِلُوا
في الغزو . ثم قال - عزّ وجل - لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم أن قل لهم :
قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ
أي : ادفعوا عن أنفسكم الموت
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
بأنهم لو قعدوا في بيوتهم ما قتلوا ؛ فمعناه - واللّه أعلم - : أن من قتل في سبيل اللّه
هامش
( 1 ) يقال : لحن له : قال له قولا يفهمه عنه ، ويخفى على غيره ، وألحنه القول : أفهمه إياه . ينظر : القاموس المحيط ص ( 1108 ) ( لحن ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 527 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم