تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
بدار الحرب يحكم في نفسه وماله بحكم الموتى في قسمة المواريث ، وقضاء الديون وغيرها ، وإن كان هو في الحقيقة حيّا على ما حكم في أموال الشهداء وأنفسهم بحكم الموتى في حكم الدنيا ؛ لما لا يعودون إلى الدنيا ، وإن كانوا عند ربّهم أحياء ؛ فعلى ذلك يحكم في نفس المرتد وأمواله بحكم الموتى ؛ لما لا يعود إلى دارنا ، وإن كان هو في الحقيقة حيّا عند اللّه لما جاز أن يكون حيّا عند اللّه ، ميتا عندنا ، وجاز أن يكون ميتا عندنا حيّا عند اللّه ، واللّه أعلم . وحياة الطبيعي : هو حياة جوهر ، وما به يقوم النفس ، وموت الطبيعي هو هلاكه ، وفوته [ واللّه أعلم ] « 1 » . وموت العرضي : هو جهله ؛ واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ :
يحتمل
بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
أي : بدين من اللّه ؛ كقوله - تعالى - :
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
[ آل عمران : 103 ] ، قيل : بدينه « 2 » ، ويحتمل :
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ :
الجنة ،
وَفَضْلٍ :
زيادات لهم وكرامات من اللّه ، عزّ وجل . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ :
أي : لا يضيع من حسناتهم وخيراتهم وإن قل وصغر ؛ كقوله - عزّ وجل - :
نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
[ الأحقاف : 16 ] [ وكقوله - عزّ وجل - ] « 3 » :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ] ، كقوله - تعالى - :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ . . .
[ النساء : 40 ] الآية . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 172 إلى 175 ]

الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) وقوله - عزّ وجل - :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ :
قيل : أجابوا اللّه - عزّ وجل - والرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى ما دعاهم إليه « 4 » ، وأطاعوا فيما أمرهم
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : ولا قوة إلا باللّه . ( 2 ) ينظر : الوسيط للواحدي ( 1 / 474 ) . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط من ب . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 401 ) ( 8235 ) عن ابن إسحاق ، وذكره السيوطي ( 2 / 180 ) ، وعزاه لابن المنذر عن سعيد بن جبير .