تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
هو على الأمر في الحقيقة كأنه قال : وعلى اللّه فتوكلوا أيها المؤمنون . والتوكل : هو الاعتماد عليه ، وتفويض الأمر إليه ، لا بالكثرة والأسباب التي يقوم بها ، من نحو : القوة والعدة والنصرة « 1 » والغلبة ، وفي الشاهد إنما يكون عند الخلق بثلاث : إمّا بالكثرة ، وإمّا بفضل قوّة بطش ، وإمّا بفضل تدبير ورأي في أمر الحرب ، وجميع نصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغلبته على عدوه إنما كان لا بذلك ؛ ولكن بالتوكل عليه وتفويض الأمر إليه ؛ دل أن ذلك كان باللّه - عزّ وجلّ - وذلك من آيات نبوّته صلى اللّه عليه وسلم . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 161 إلى 164 ]

وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 161 ) أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 162 ) هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 163 ) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
فيه قراءتان « 2 » : « يغل » بنصب الياء ، وبرفع الياء ونصب الغين ، ومن قرأه « 3 » بنصب الياء فذلك يحتمل وجهين : يحتمل :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
أي : لم يكن نبي من الأنبياء غلّ قط ، وهو أحق من لا تتهمونه ؛ لعلمكم به ؛ فكيف اتهمتموه هنا بالغلول ؟ ! وقيل : إن ناسا من المنافقين خشوا ألا يقسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغنيمة بينهم ؛ فطلبوا القسمة « 4 » ؛ فنزلت [ هذه ] « 5 » الآية . وقيل : قالوا : اعدل يا محمد في القسمة ؛ فنزل هذا « 6 » . ويحتمل قوله :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
أي : قد كنتم عرفتموه من قبل أن يرسل ، فما
هامش
( 1 ) في ب : والنصر . ( 2 ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بفتح الياء وضم الغين « يغل » ، وقرأ باقي السبعة « يغلّ » . ينظر : الحجة لأبي زرعة ( 3 / 94 ) ، حجة ابن خالويه ( 179 ، 180 ) ، السبعة لابن مجاهد ( 218 ) ، إتحاف فضلاء البشر ( 1 / 493 ) ، اللباب ( 6 / 23 ) . ( 3 ) في ب : قرأ . ( 4 ) انظر : تفسير اللباب لابن عادل ( 6 / 24 ) ، والرازي في الكبير ( 9 / 57 ) . ( 5 ) سقط من ب . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 6 / 366 ) كتاب فرض الخمس : باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ( 3138 ) ، ومسلم ( 2 / 740 ) في كتاب الزكاة : باب ذكر الخوارج وصفاتهم ( 1063 ) ، وأحمد ( 3 / 353 - 355 ) ، وابن ماجة ( 1 / 176 ) في المقدمة : باب ذكر الخوارج ( 172 ) ، والبيهقي في الدلائل ( 5 / 185 - 186 ) .