تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ نوح : 28 ] لا يجوز أن يدعو هؤلاء الأنبياء - عليهم السلام - ثم لا يجاب لهم . وقوله - عزّ وجل - :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ :
أمر اللّه - عزّ وجلّ - نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يشاور أصحابه في الأمر ؛ ففيه وجوه ثلاثة : أحدها : أنه لا يجوز له أن يأمره بالمشاورة فيما فيه النص ، وإنما يأمر بها فيما لا نصّ فيه ؛ ففيه دليل جواز العمل بالاجتهاد . والثاني : لا يخلو أمره بالمشاورة ، إما لعظم قدرهم وعلوّ منزلتهم عند اللّه ، أو لفضل العقل ورجحان اللب « 1 » ؛ فكيفما كان فلا يجوز لمن دونهم أن يسووا أنفسهم بهم ، ولا جائز - أيضا - أن يأمر نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بمشاورة « 2 » أصحابه ، ثم لا يعمل برأيهم ؛ دل أنهم إذا اجتمعوا كان الحق لا يشذ عنهم . وقال بعضهم : إنما أمر نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بمشاورتهم في أمر الحرب والقتال ، وعن الحسن - رضي اللّه عنه - : « لما أنزل اللّه - تعالى - :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
- قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه ورسوله غنيّان عن مشاورتكم » ؛ ولكنه أراد أن يكون سنة لأمته » « 3 » ، وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أنه كان يقرأ : « وشاورهم في بعض الأمر » « 4 » . وقيل : أمر اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم أن يشاور أصحابه في الأمور « 5 » ، وهو يأتيه وحي السماء ؛ لأنه أطيب لأنفس القوم ، وأن القوم إذا شاورهم بعضهم بعضا فأرادوا بذلك وجه اللّه - عزم اللّه لهم على أرشده . وقيل : إن العرب في الجاهلية كانوا إذا أراد سيّدهم أن يقطع أمرا دونهم ، لا يشاورهم في الأمر شق عليهم ؛ فأمر اللّه النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يشاورهم في الأمر إذا أراد ؛ فإن ذلك أعطف لهم عليه ، وأذهب لأضغانهم « 6 » . وفي بعض الأخبار قيل : « يا رسول اللّه ، ما العزم ؟ قال : « أن تستشير ذا الرأي ، ثم
هامش
( 1 ) اللب : العقل ، واللب : خالص كل شيء ، واللبيب : العاقل . ينظر : القاموس المحيط ( ص 123 ) ( لأب ) . ( 2 ) في ب : بتشاوره . ( 3 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 6 / 76 ) برقم ( 7542 ) ، وقال : بعض هذا المتن يروى عن الحسن البصري من قوله وهو - مرفوعا - غريب ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 159 ) وعزاه لابن عدى والبيهقي وقال : حسن عن ابن عباس . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط ( 3 / 105 ) . ( 5 ) ذكره الطبري في التفسير ( 7 / 344 ) رقم ( 8127 ) ، والواحدي في الوسيط ( 1 / 512 ) ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 159 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة . ( 6 ) ينظر : التفسير الكبير للرازي ( 9 / 54 ) ، واللباب لابن عادل ( 6 / 19 ) .