تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
أصيب من المشركين ؛ فقال الناس : لعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذها لنفسه ؛ فأنزل اللّه - تعالى - :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
« 1 » . وقوله - عزّ وجل - :
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ :
قيل : أفمن لم يغل ، ولم يأخذ من الغنيمة شيئا - كمن غلّ وأخذ منها ؟ ! ليسا سواء ؛ رجع أحدهما برضوان اللّه ، والآخر بسخطه « 2 » . ويحتمل :
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ :
أفمن أطاع اللّه واتبع أمره ، كمن عصى اللّه واتبع هواه ؟ ! ليسا بسواء . وقوله - عزّ وجل - :
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ :
والدرجات - واللّه أعلم - : ما يقصدها أهلها . والدركات : ما تدركهم من غير أن يقصدوها ؛ كالدرك في العقود يدرك من غير قصد . وقيل : الدرجات : ما يعلو . والدركات : ما يسفل « 3 » ، واللّه أعلم . فهذا في التسمية المعروفة أن سمّيت النار دركات والجنة درجات ، وحقيقة ذلك واحد ، والآية تدل على الأمرين . وقوله - عزّ وجل - :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ :
وجه المنة فيما بعث الرسل عليهم من البشر ، ولم يرسلهم من الملائكة ولا من الجن - وجوه : أحدها : أن كل جوهر يألف بجوهره ، وينضم إليه ما لم يألف بجوهر غيره ، ولا ينضم إلى جنس آخر ، فإذا كان كذلك ، والرسل إنما بعثوا لتأليف قلوب الخلق وجمعهم ، والدعاء إلى دين يوجب الجمع بينهم ، ويدفع الاختلاف من بينهم - فإذا كان ما وصفنا بعثوا من جوهرهم وجنسهم ؛ ليألفوا بهم وينضموا إليهم ، واللّه أعلم . والثاني : أن الرسل لا بدّ لهم من أن يقيموا آيات وبراهين لرسالتهم ، فإذا كانوا من غير جوهرهم وجنسهم لا يظهر لهم الآيات والبراهين ؛ لما يقع عندهم أنهم إنما يأتون ذلك بطباعهم دون أن يأتوها بغير إعطائهم إياها ذلك . والثالث : أن ليس في وسع البشر معرفة غير جوهرهم وغير جنسهم من نحو الملائكة
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 348 - 350 ) ( 8136 ) ، ( 8138 - 8142 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 161 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد ، وابن المنذر والطبراني . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 365 ) ( 8169 ) عن الضحاك ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 161 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير . ( 3 ) ذكره بمعناه السيوطي في الدر ( 2 / 165 ) ، وعزاه لابن المنذر عن الضحاك .