تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
يضعفون فيها ، وهم يعملون للشيطان . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا تَحْزَنُوا
على ما فاتكم من إخوانكم الذين قتلوا . ويحتمل : ما أصابكم من القروح ؛ أي : تلك القروح والجراحات لا تمنعكم عن قتال العدو ؛ ولكم الآخرة والشهادة . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ .
قيل فيه بوجوه : قيل :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
في الآخرة . وقيل :
الْأَعْلَوْنَ
المحقون بالحجج . وقيل :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
في النصر ؛ أي : ترجع عاقبة الأمر إليكم . ويحتمل أن النصر لكم إن لم تضعفوا في الحرب ، ولم تعصوا اللّه - عزّ وجل - ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . ويحتمل :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ :
لكم الشهادة إذا قتلتم ؛ وأحياء عند اللّه ، وهم أموات « 1 » . وقوله - عزّ وجل - : [
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
] « 2 » . ليس على الشرط ؛ ولكن على الخبر ؛ كقوله - عزّ وجل - :
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ
[ البقرة : 228 ] أي : إذ كن يؤمن [ باللّه ] « 3 » ، وإن كنتم مؤمنين بالوعد والخبر . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 140 إلى 142 ]

إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 ) وقوله :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ .
اختلف فيه : قيل :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ
في آخر الأمر « 4 » ؛ يعني في أحد ؛ فقد مسّ المشركين قرح مثله يوم بدر ، يذكر هذا - واللّه أعلم - على التسكين ؛ ليعلموا أنهم لم يخصوا بذلك .
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الرازي ( 7 / 12 ) . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : « إن كنتم » : إذ كنتم مؤمنين . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) في ب : الآية .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 491 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم